الأهواء المهلكات لارتفاع معظم الشّواغل والموانع ، وتأتّي الخلوة مع الحبيب والنجوى معه بقلب كئيب .
ومهلكات الهوى ، كثيرة مشروحة في علم تهذيب الأخلاق ، وامّهاتها ، الأطراف السّتة للرؤساء الثلاثة التي هي « العفّة » و « الشّجاعة » و « الحكمة » ومجموعها « العدالة » .
وتلك الأطراف : « الشره » و « الخمود » و « الجبن » و « التهور » و « الجربزة » و « البلاهة » وفي الحديث : ثلاث منجيات وثلاث مهلكات : فالمنجيات : العدل في الرّضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وخشية اللّه في السرّ والعلانية ، والمهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متبعّ ، وإعجاب المرء بنفسه . ومقابلة « الشحّ » و « الإعجاب » « للهوى » ، لشدّة الاعتناء بهما ، وإلاّ فهما من جنود الهوى . والهوى هو المسخّر للنفوس وهو الإله المتّخذ ، وأبغض إله عبد في الأرض .
وإذا أوّلنا « الصّباح » فلنؤوّل المساء بغروب أنوار الوجود تحت سطوع نور الأحد ، آخر يوم الجمع حين ظهور جمع الجمع ، واجتنان الجنان تحت جنّة « جنّة الصفات » وتحصّنه « 1 » بحصن قاهرية نور الذات عن كيد ظلمة الكثرات والأهواء المرديات ، فأنّه إذا ظهرت الحقيقة بطلت رسوم الخليقة . ويناسب التأويلين [ 1 ] لفظ « الملك » فيما بعد .
( 49 ) انّك قادر على ما تشاء :
« إنّ » في موضع التعليل لما قبل . و « القدرة » عند المتكلّمين : صحة صدور الفعل والترك « 2 » ، وعند الحكماء هذا التعريف مخصوص بقدرة الحيوان ، لأنّ الصحّة إمكان والإمكان - ذاتيّا كان أو وقوعيا - لا يليق بجناب واجب الوجود بالذّات الّذي هو واجب الوجود من جميع الجهات . فالتعريف الشامل عندهم : « كون الفاعل بحيث إن
هامش
[ 1 ] لأنّ الملك بحسب التأويل ملك الوجود المنبسط .
وأيضا ، الملك ، هو السلطنة . وما ذكر سلطنة حقيقيّة بحسب الباطن . منه .
( 1 ) تحصينه : تحصّنه م نسخة بدل ن .
( 2 ) نقد المحصل ، ص 164 : « عند المعتزلة هو صحّة صدور الفعل وتركه . . . » .