بقيوميّته ، لا الذي يكون شيئا بحيال نفسه ، إذ لا تشريك في أمر اللّه الواحد القهّار قوله تعالى : « تقول للشيء كن فيكون » ، بل قبل موتك الطبيعي لو بدّل وجودك الكوني إلى وجودك الأمري وخرجت من ذلّ « كن » بأن تترقّى من مقام يكون إلى نفس « كن » لأعطيت التصرف ويحصل لك مقام « كن » فانّ العارف أصناف :
فمن عارف عالم بالحقائق فحسب ، ومن عارف متصرّف في المواد خاصة مظهر للقدرة وليس له العلم التفصيلي بالحقائق ، ومن عارف ذي الرئاستين عالم متصرف معا ، له السّيدودة العظمى ، لكنّ الكل بإذن اللّه ليس له من الأمر شيء .
( 47 ) فاجعل اللّهمّ صباحي هذا نازلا عليّ بضياء الهدى وبالسّلامة في الدّين والدّنيا :
« هذا » بدل من « صباحي » والباء في « ضياء » للمصاحبة .
وأصل « الدّين » : الجزاء كما يقول : « كما تدين تدان » وقول الشاعر :
فلّما أصبح الشر فأمسى وهو عريان * ولم يبق سوى العدوان دنّاهم كما دانوا
ثمّ يعبّر به عن الإيمان والطاعة المستحق بهما الجزاء كما قال سبحانه . « في دين الملك » اي في طاعته . و « الدّنيا » مؤنث أدنى من الدّنّو أو الدناءة أي الدار التي لها زيادة قرب إلينا بالنسبة إلى الآخرة من حيث انّا دنيويّون وحسيّون وطبيعيّون ، ومن هنا فالعلم عبادي الوجود علم ما بعد الطبيعة ، أو لها دناءة بالنسبة إلى الآخرة . ثمّ « 1 » قد يراد به الحياة الطبيعية وهو المراد ها هنا ، وقد يراد به حدود الأشياء وإنيّاتها ، وبهذا المعنى الدنيا ملعونة [ 1 ] مطرودة « 2 » وبهذا المعنى قال تعالى :
هامش
[ 1 ] لأنّه حينئذ الماهيّات الإمكانيّة بما هي ماهيّات والأعدام والتّعيّنات . واللّعن : الطّرد والبعد
( 1 ) والدّنيا مؤنث . . . الآخرة ثمّ : - م .
( 2 ) ملعونة مطرودة : معلون مطرود م .