تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الإنساني من عالم امر الربّ ، ومن معدن السطوة والقدرة استذلّته مجالسة الدّيدان والتّلويث بالتّربان ، وإلاّ فإن اجتمع في نفسه وتوحّد في قواه وتفرّد في عزائمه المتشتّتة بحيث كان همّه واحدا وأوراده وردا واحدا وكان في خدمة اللّه سرمدا ، نفذت همّته كما قال ( عليه السّلام ) : « يد اللّه مع الجماعة [ 1 ] وقدرته نافذة » وقال عليّ ( عليه السّلام ) : [ 2 ]
دواؤك فيك وما تبصر * وداؤك منك وما تشعر
وفي الحديث القدسي : « يا بن آدم خلقتك للبقاء وأنا حيّ لا أموت ، أطعني فيما أمرتك وانته عمّا نهيتك أجعلك مثلي حيّا لا تموت » وورد عن النبي الختمى ( صلّى اللّه عليه وآله ) في صفة أهل الجنّة أنّه « يأتي إليهم الملك ، فإذا دخل عليهم ناولهم كتابا من عند اللّه بعد أن يسلّم عليهم من اللّه فاذن في الكتاب : « من الحيّ القيّوم الّذي لا يموت إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت . أمّا بعد ، فانّي أقول للّشيء : « كن » فيكون وقد جعلتك اليوم تقول للشيء : « كن » فيكون » والمراد من المثليّة المثاليّة والتخلّق بأخلاق اللّه ليس كمثله شيء وله المثل الأعلى . وقوله ( عليه السّلام ) : « من الحيّ القيّوم » هذا على دأب العرب في مكاتباتهم فيكتبون في أول المراسلة : من محمد بن علي إلى علي بن أحمد مثلا . ثم المراد من الثّاني الحيّ بحياة الأول والقيوم
هامش
[ 1 ] أي مع جمعية القوى وتبدّل تشتّتها بالتوحّد ، وصيرورة الإرادات للمرادات الجزئية المتفرّقة إرادته واحدة لمراد واحد ومطلوب فارد هو منتهى المطالب كما قيل :از يكى گو واز دوئى يكسوى باش * يكدل ويك قبله ويك روى باشويكون حينئذ قدرة اللّه نافذة في قدرة العبد الحقيقيّ ويصير كالممسوس إذ لا يريد إلاّ ما أراد اللّه تعالى وصار كالميّت بين يدي الغسّال وإرادة اللّه فعّالة . منه . [ 2 ] ديوان المنسوب إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، ص 103 وفيه :دواؤك فيك ولا تبصر * وداؤك منك ولا تشعر وأنت الكتاب المبين الّذي * بأحرفه يظهر المضمر أتزعم انّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر