تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
علي ( عليه السّلام ) في « حديث الحقيقة » بقوله : « محو الموهوم وصحو المعلوم » . وقوله ( عليه السّلام ) : « فرضاه ثوابه » ، أعمّ من الثّواب الذي هو مثل المحبّة ، كما قال تعالى :
يُحِبُّهُمُ ويُحِبّونَهُ
ورضاه أعمّ من الرضا الذّاتي أو الفعلي وليس كما زعم الزّمخشري انّ محبّته تعالى لعباده كناية عن إيصال الثواب ، بل محمولة على حقيقة « المحبّة » . ولولا « المحبة » ، ولا سيّما المحبّة الإلهيّة لا نطمس العالم ، ولم يتكوّن آدم ، ولو تفطّنت لرأيت نظام العالم متّسقا بالمحبّة والشوق والعشق . وفي النظرة الأولى وإن تراءى مدخلية « الخوف » في التنظيم ، لكن في النّظره الثانية ينكشف أنّ الأصل هو المحبّة ، والخوف خادم لها ، وكأنّه ملك له رؤوس بعدد الخلائق يخدم المحبّة والعشق ، وقد حكموا بسريان العشق وهو في عين سريانه واحد بسيط بإسقاط الإضافات ، فهو الساري العاري والمنجمد الجاري على الدّراري والذّراري . ( 46 ) وهذه أعباء ذنوبي درأتها برأفتك ورحمتك وهذه اهوائي المضلّة وكلتها إلى جناب لطفك وعفوك : « أعباء » جمع العبء بالكسر ، بمعنى الحمل والثقل من أيّ شيء كان . « درأتها » : دفعتها . و « الرأفة » أرقّ من « الرحمة » ولا يكاد تقطع في الكراهة ، والرحمة قد تقطع للمصلحة ، كذا قال بعض أهل اللّغة . و « الأهواء » بقرنية التوصيف « بالمضلّة » وبقرنية المقابلة للنّفس في قوله : « وهذه أزمّة نفسي » المراد بها الوساوس الشيطانية الداعيّة إلى مخالفة الحق والانحراف عن الشّرع وارتكاب المحظور ، لا الهواجس النفسانية التي فيها حظوط للنفس وإن ناسبها لفظ « الهوى » ، إلاّ أنّ المراد الهوى المشفوع بالإغواء . وقد مر في « الخواطر » ما يوضح المقام . « وكلتها » بالتّخفيف من « وكل الأمر إلى اللّه » يكل : استسلم إليه . والمقصود - كما أشرنا سابقا - الاعتصام بحول اللّه تعالى وقوته . وفي الأداء بصيغ التكلم في المقامات الثلاثة ، إشارة إلى انّ الروح
هامش
غير ذلك ، بل الممكن « كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد اللّه عنده فوفّيه حسابه » . منه .