الذّات ، واحديّ المعنى فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله فيهيّجه وينقله من حال إلى حال ، لأنّ ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين » والصدوق ( رضي اللّه عنه ) رواه بعينه في كتاب التوحيد « 1 » وفيه : « انّ الرّضا والغضب دخّال يدخل عليه ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنّه واحد واحديّ الّذات واحديّ المعنى » .
أقول : رضا الذي هو ثوابه ، وإرادته التي هي إحداثه وفعله ، هما المشية الفعليّة التي قد مضى ذكرها ، لا الذّاتيّة ولا الصّفتيّة اللّتان هما رضاء الذّات بالذّات في أحديّته ، وبالصّفات في واحديته ، وذلك بقرينة المقابلة فانّ الرضاء الذي هو في المخلوق « حال » و « ضمير » مع توابعه تدخل عليه إرادة الفعل والرّضا به تطفّلا لرضائه بذاته ، فانّ رضا المخلوق بذاته لذاته ليس حالا يدخل عليه ، بل يصحبه منذ وجد ، كما في العقول المجردة ، فلا تزيد على ذاتها الوجود وإن زادت على ذاتها الماهية . وقوله ( عليه السّلام ) : « لأنّ المخلوق أجوف » ، انّما كان أجوف ، لأنّ ما هو ذاته ماهيّة خالية في ذاتها عن الوجود ، فضلا عن توابعه ، وإن جعلت ما هو ذاته نفس المادة التي حظّها القوّة الاستعدادية ، فمعلوم خلوّها عن الكمال الأوّل والثّاني ، فالممكن من حيث ذاته أجوف وكذا ناقص ومعتلّ ، وما فيه كلّها أمانة وعارية من الصحيح والمضاعف أعني حقيقة الوجود . ووصف المخلوق « بالأجوف » في مقابل نعت الحق « بالصّمد » لأنّه بسيط الحقيقة ، كلّ الوجود وكلّه الوجود ، وتأويل الصمّد :
ما لا جوف له ، لأنّه « 2 » من الصّمت و « معتمل » من الاعتمال : وهو شدّة العمل كالتعمّل في لسان الحكماء المستعمل في الماهيّة الإمكانية لأنّ « زيادة المباني تدل على زيادة المعاني » . وفيه إشارة لطيفة إلى انّ الممكن موجود بتعمّل العقل [ 1 ] كما أشار
هامش
[ 1 ] لأنّ الممكن المحض هو الماهيّة الإمكانيّة التي في ذاتها ليست موجودة ولا هويّة ولا واحدة ولا
( 1 ) التوحيد ، ص 248 .
( 2 ) لأنّه : + معرب م .