تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
هذا الحاصل ، قال : « 1 » « ها هنا سرّ عظيم نشير إليه إشارة مّا : وهي أنّه يمكن للعارف البصير ان يحكم بأنّ وجود الأشياء الخارجية من مراتب علمه تعالى وإرادته ، بمعنى عالميّته ومريديّته لا بمعنى معلوميّته ومراديّته فقط ، وهذا مما يمكن تحصيله للواقف على الأصول السالفة » - انتهى . ثمّ من الأحاديث في هذا الباب - كما في الكافي - « 2 » صحيح صفوان بن يحيى ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السّلام ) : « أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق » قال : فقال : « الإرادة من الخلق الضّمير وما يبدو بعد ذلك لهم من الفعل ، وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكّر . وهذه الصّفات منفيّة عنه ، وهي صفات الخلق . فإرادة اللّه تعالى الفعل لا غير ذلك ، يقول له « كن » فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له » . قال السيّد ( قدّس سرّه العزيز ) : « 3 » « الضمير » : هو تصور الفعل و « ما يبدو بعد ذلك » : اعتقاد النفع فيه تخيليّا أو ظنيّا أو تعقليّا ، ثمّ انبعاث الشوق من القوّة الشوقية ، ثمّ تأكّد الشّوق واشتداده إلى حيث يصير ، إجماعا ، فتلك مبادئ الأفعال الاختيارية فينا ، واللّه سبحانه متقدّس عن ذلك فنفس علمه السابق اختيار ومشيّة لأفعاله ولا إرادة ولا مشيّة هناك وراء نفس الذات ، ومنها ، ما روي في الكافي « 4 » عن هشام بن الحكم في حديث الزّنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه وكان من سؤاله أن قال له : « فله رضا وسخط ؟ » فقال أبو عبد اللّه : « نعم ، لكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أنّ الرّضا حال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، لأنّ المخلوق أجوف معتمل مركّب ، للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، لأنّه واحد واحديّ
هامش
( 1 ) الأسفار ، ج 6 ، ص 354 . ( 2 ) الكافي ، ج 21 ، ص 109 ، التوحيد ، ص 157 . ( 3 ) القبسات ، ص 328 . ( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، التوحيد ص 247 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 156 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى