أمّا الثّالثة ، فمعلوم [ 1 ] أنّها مفهوم زائد عنواني . وأيضا ، قد قرع سمعك حديث الإرادة الإجمالية والتفصيلية فتذكّر .
وأجاب السيّد المحقق الداماد ( أعلى اللّه مقامه ) : « 1 » « بأنّ الإرادة قد تطلق ويراد بها الأمر المصدري أعني الإحداث والإيجاد ، وقد يراد بها الحاصل بالمصدر أعني الفعل الحادث المتجدّد . وكما أنّ لعلمه تعالى بالأشياء مراتب - وأخيرة مراتبه وجود الموجودات الخارجية ، وصدورها عنه منكشفة غير محتجبة ، فهي بذواتها وهويّاتها المرتبطة إليه علوم له بوجه ، ومعلومات له باعتبار ومعلوميّتها له عين ذواتها ، لا عالميّته تعالى إيّاها عين ذواتها ، وانّما هي عين ذاته المقدسة ، فالعلم بمعنى العالميّة عين ذاته وهو قديم ، وبمعنى المعلوميّة عين هذه الممكنات وهو حادث فكذلك ، لإرادته سبحانه مراتب وأخيرة المراتب هي بعينها ذوات الموجودات المتقررة بالفعل وانّما هي عين الإرادة بمعنى مراديّتها له تعالى لا بمعنى مريديّته إيّاها وما به فعليّة الإرادة [ 2 ] والرضا ومبدأ التخصيص ، عين ذاته الحقّه .
وهذا أقوى في الاختيار ممّا أن يكون انبعاث الرضا بالفعل عن أمر زائد على عين ذات الفاعل » - انتهى حاصل ما افاده . وصدر المتألهين ( قدّس سرّه ) ، بعد ما نقل
هامش
[ 1 ] وأيضا معلوم أنّها أيضا صفته ، لأنّه مبدأ انتزاعها ، كما أنّ إضافاته وسلوبه صفاته الإضافية والسلبيّة . والإنسان إضافاته الانتزاعيّة وسلوبه كأبوّته ومالكيّته وسلب العلم والكتابة عنه صفاته ، بل الكليّة والنوعيّة وغيرهما من المعقولات الثانيّة من صفاته . منه .
[ 2 ] يعني أنّ الداعي له على الفعل هو ذاته الحقّة ، لا امر آخر ، وإلاّ لزم الاستكمال وهو عليه محال ، مع أنّه أيضا داخل في الفعل لأنّ فعله المطلق لا يتبعّض فأنّه الوجود المطلق المنبسط . وعبّر عنه بمبدإ التخصيص لأّن الإرادة صفة مخصّصة لأجل الدّاعي . والقدرة فينا حالة إمكانيّة استوائيّة بالنّسبة إلى وقوع الفعل ولا وقوعه ، وبالإرادة يتخصّص أحدهما . وإنّما كان أقوى في الاختيار لأنّ كلّ فاعل بالدّاعي ، مسخّر لذلك الدّاعي . والمختار الصّرف هو الفاعل لذاته من غير داع يقهره وهو الواجب الوجود الذي هو العلّة الغائية للكلّ ، كما أنّه العلّة الفاعليّة للكلّ . منه .
( 1 ) القبسات ، القبس الثامن ، ص 326 وانظر أيضا : الأسفار ، ج 6 ، ص 352 .