تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الفعل حسب ما نقله محمد بن يعقوب الكليني ( رضي اللّه عنه ) في الكافي « 1 » والصدوق ابن بابويه القمي ( رضي اللّه عنه ) في كتاب التوحيد وعيون أخبار الرّضا . قلت : للحقّ سبحانه إرادة حقّة حقيقية ، وإرادة حقّة ظليّة ، وإرادة مصدريّة عنوانيّة : أمّا الأولى ، فهي ابتهاج [ 1 ] ذاته بذاته سبحانه إذ لم يكن اسم ولا رسم وهي عين ذاته ، وكذا في مقام ظهوره بأسمائه الحسني المستتبعة للأعيان الثابتة المسمّى « بالمرتبة الواحديّة » والأسماء الحسني والصفات العليا ولوازمها الغير المتأخّرة في الوجود ، كلّها مفاهيم موجودة بوجود الذّات بلا تعدّد في الوجود أصلا . وذلك الظهور على الأعيان الثابتة بثبوت الملزوم يسمّى باصطلاح بعض العرفاء « بالفيض الأقدس » وهذا أيضا مشيّة صفتية عين الذّات ، والثّانية ، أعني الإرادة الحقّة الظليّة هي في مقام فيضه المقدّس والوجود الإضافي الذي في كلّ بحسبه ، وهي إرادة فعلية لكلّ ماهيّة ماهيّة من العقول والنّفوس والطبائع والبسائط والمركّبات . وهي المشيّة الفعلية المشار إليها بقوله ( عليه السّلام ) : « انّ اللّه خلق الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها » . وما حكم عليه أنّه من صفات الفعل ، وأنّه حادث بحدوث الفعل ، انّما هو هذه ، ولكن من حيث إضافتها إلى الممكنات لا من حيث هي وجه اللّه الباقي ، فانّها من هذه الحيثية ليست شيئا على حيالها ، بل هي ك « الحال » عند المعتزلي ، أو كالمعنى الحرفي ليست موضوعا لحكم من الحدوث أو القدم .
هامش
[ 1 ] وذلك لأنّ ذاته حقيقة الوجود بلا ماهيّة . والوجود قد بيّنا لك وأوضحناه بوجود النّفس الناطقة انّه عين الإرادة والرّضا والعشق والابتهاج . ولمّا كان وجوده أتمّ الوجودات وأجملها ، كان الابتهاج فيه أتمّ الابتهاجات وأكملها ، وبعده مرتبة الوجود المنبسط المسمّى في الأحاديث أيضا « بالمشيّة » كما يأتي بعد أسطر . منه .
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 109 .