الصادر الأوّل الإجمالية بالنسبة إلى ما عداه . ثمّ انّ تلك أيضا ، في الأوامر التشريعية فقط ، إذ في الأوامر التكوينيّة الّتي بواسطة العقول والنفوس الفلكية والطبائع المسخّرات ، لا سبيل الاّ إلى الطاعة .
وقال السيد المحقق الدماد ( قدّس سرّه ) في دفع الشبهة : « كون الإرادة الحقّة الإلهيّة غير متعلّقة بالشرّ بالذات ، لا يصادم كون إرادة الخير عين العلم الذي هو بعينه مرتبة ذاته الحقّة الأحديّة . فإرادة الخير وزانها بالإضافة إلى صفة العلم ، وزان السّمع والبصر من صفات الذات وهما عين الذّات ، الحقّة الواجبة التي هي بعينها العلم التامّ [ 1 ] المحيط بكلّ شيء . ثمّ السّمع سمع لكلّ مسموع لا لكلّ شيء ، والبصر بصر بالقياس إلى كلّ مبصر لا بالنسبة إلى كلّ شيء ، فكذلك الإرادة الحقّة . فذاته سبحانه علم بكل شيء ممكن ، وإرادة لكلّ خير ممكن ، وسمع بالنسبة إلى كلّ شيء مسموع ، وبصر بالقياس إلى كلّ شيء مبصر ، وقدرة بالقياس إلى كلّ شيء مقدور عليه .
والشرور الواقعة في نظام الوجود سواء عليها أكانت في هذه النشأة الأولى أم في تلك النشأة الآخرة ليست هي مرادة بالذّات ، بل ومقضيّة بالذّات ، إنّما هي داخلّة في القضاء بالعرض من حيث أنّها لوازم الخيرات العظيمة الواجبة الصدور عن الحكيم الحق والخير المطلق » « 1 » - انتهى .
إن قلت : فما تصنع بالأحاديث المرويّة عن الأئمّة الطّاهرين ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) الدّالّة على أنّ المشيّة والإرادة من صفات الفعل وأنّهما حادثتان بحدوث
هامش
[ 1 ] انّما كان سمعه وبصره عين العلم التّام وليس بأمر زائد على ذاته وعلمه ، لأنّ علمه حضوريّ بكلّ شيء . ومن جملة الحاضرات بوجودها وأعيانها المبصرات والمسموعات وبالجملة المدركات الشّاملة للخمسة وللمتخيّلات والموهومات ، فالكلّ مدركة له بأعيانها وأشخاصها كالمعقولات والمجرّدات ، فهو تعالى يعلم الكلّي والجزئيّ بما هو جزئيّ « ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة » . منه .
( 1 ) القبسات ، القبس الثامن ، ص 325 - 326 .