تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مسألة الخير والشر والفحص عمّا دخل فيهما بالذات وعما نسب إليهما بالعرض وإرجاعهما إلى الوجود والعدم [ 1 ] . وسنتكلّم في هذا الشرح الوجيز إن ساعدنا التّوفيق ، وأيضا ، قد علمت أنّ الإرادة فيه تعالى عين العلم فكيف يتفاوت المتعلّق ؟ . وأيضا ، احتجاجه منقوض بالعلم والقدرة إذ العلم يتعلّق بكلّ شيء حتى الممتنعات ، والقدرة لا تتعلق بها [ 2 ] كما قال المتكلّمون : انّ معلومات اللّه أكثر من مقدوراته ، وأيضا ، له تعالى إرادة إجمالية وإرادة تفصيلية والأولى ، في الحقيقة ، إجمالية من وجه وتفصيلية من وجه وهي إرادته تعالى بالنسبة إلى الصّادر الأوّل ، والثانية بالنسبة إلى الكلّ ، فانّ كلاّ في مرتبته ووقته « 1 » مراده سبحانه ولو بالوسائط فانّ ما عدا الصّادر الأوّل من لوازمه المرتبة ، وإرادة الملزوم إرادة اللازم . وحقيقة ذلك وسرّه كون الصادر الأوّل لبساطته ، جامعا لحقائق ما دونه ، فإرادة الكلّ منطوية في إرادته . والإرادة التفصيلية بالنسبة إلى الأشياء تسمّى « أوامر اللّه » [ 3 ] التشريعيّة والتكوينيّة ، وكذا حكم الكراهة المنطوية في كراهة عدم الصادر الأوّل . فالمعصية والشرّ والضرّ إنّما هي في الإرادة التفصيلية ، وهي ليست عين ذاته تعالى ، لا في الإرادة التفصيلية بالنسبة إلى
هامش
[ 1 ] ومعلوم ان العدم بما هو عدم ، نفي محض وباطل صرف ولهذا لا يراد الشرّ . وإذا لم يتعلّق الإرادة به لكونه لا شيئا فلم يتعلّق به العلم لهذا بعينه . وإن لو حظ وجوده الفرضي وكونه مفهوما صادقا على نفسه بالحمل الأوّليّ ليصحّ تعلّق العلم به فصحّ بهذا اللّحاظ تعلّق الإرادة ، إذ لا يكون شيء في صقع الوجود أيّ وجود كان - ولو فرضا - بدون إرادته ومشيّته « وما تشاؤن إلاّ ان يشاء اللّه » وهذا أيضا من موارد مل ذكرنا من عدم الالتفات إلى الحقائق وأنّ التّفاوت باعتبار المفاهيم ، فحكم حقيقة العلم والإرادة في الواجب بالذات تعالى شأنه واحد . منه . [ 2 ] أي والحال أنّ العلم والقدرة وكليهما عين ذات اللّه تعالى ولو عند صاحب هذا الاحتجاج . منه . [ 3 ] أي عند المتكلّمين تسمّى إرادته ، « أمرا تكوينيّا » وامره بالصّلاة والزكاة وغيرهما ، « إرادة » . منه .
( 1 ) وقته : + ودقّة م .
شرح دعاء الصباح — صفحة 152 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى