الجمهور ، كما أنّ الصور الجرميّة عندنا إحدى مراتب العلم ، ولكن لا يسمّى بالعلم الاّ صورة مجردة عن ممازجة الأعدام والظلمات » هذا كلامه بأدنى اختصار ، فظهر أنّ الإرادة تتعلّق أوّلا بالذّات ، وظهر أيضا ، أنّ الإرادة عين الذات الواجبة ، بل عين كل وجود ، كيف بالوجوب الذي هو بحت الوجود ؟ ! .
والمخالف في هذا رئيس المحدثين أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ( قدّس سرّه ) : « 1 » نظرا إلى ظاهر بعض الأخبار واحتجّ أيضا على أنّ الإرادة زائدة على ذاته تعالى : بأنّ إرادة اللّه تعالى لا يصحّ أن يكون عين علمه سبحانه فانّه سبحانه يعلم كلّ شيء ولا يريد كلّ شيء ، إذ لا يريد شرّا ولا ظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبيح أو الآثام ، فعلمه تعالى متعلق بكلّ شيء ولا كذلك إرادته ، فإرادته أمر آخر وراء علمه ، وعلمه عين ذاته ، فإرادته أمر اخر وراء ذاته .
وهذه شبهة قد استوثقها في الكافي « 2 » ، وليست وثيقة وينحسم مادّتها بتحقيق
هامش
يلتفتون إلاّ إلى وجود الأعراض إذا سمعوا الصفات ، فيسهل عليهم أن يدركوا من العلم الصّورة الذهنيّة الحاصلة ، ومن الإرادة الميل القائم بالنّفس ، وهكذا ، ويصعب عليهم أن يعرفوا انّ وجوده النفس الناطقة ، مثلا عين علمه بذاته وعين إرادته وعشقه لذاته . فإذا قلت بدل قولك أنّ النفس متعلّقة بالبدن :
علم متعلّق أو عشق أو إرادة ومشيّة ، يصعب عليهم فهمه ، بل في الوجود والإيجاد ، الأمر هكذا ، فيلتفتون إلى المفهوم البديهيّ . فإذا قيل : أنّ اللّه تعالى وجود ، ربما يذهب إلى المفهوم ، أو يقال له الإيجاد ، يذهب إلى الإضافة المقوليّة والحال أنّ الإيجاد الحقيقي الذي به يوجد الشّيء هو حقيقة الوجود المنبسط الذي هو إضافته الإشراقيّة .
ومن هنا توهّم « الإمام الرازي » من قول الحكماء : « انّ الحقّ وجود بلا ماهيّة » ، أنّه مفهوم الوجود البديهي عندهم ، فقال ردّا عليهم : انّ مفهوم الوجود بديهي وحقيقة الواجب غير معلومة .
وقال « العلاّمة الدّواني » في بيان ان حقيقة الواجب تعالى هو حقيقة الوجود وأنّ الأشياء منتسبات إليها : « انّ كثيرا منهم وقعوا في الهرج والمرج من استماع قول الحكماء : « انّه وجود بحت أو وجود مطلق » وذلك لأنّ ذهنهم ذهب إلى الوجود المفهوميّ المطلق » منه .
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 109 .
( 2 ) نفس المصدر .