لا حصوليّا ، وفعليّا لا انفعاليا ، وتفصيليا لا اجماليّا . والذّات العالمة فوق كلّ ذي علم ، لأنّه قوّة إلهية بسيطة جامعة لكلّ القوى والمدارك ، وفوق العقل الكلّي ، فضلا عن القوّة العاقلة بالفعل ، فضلا عن المدارك الجزئية . وأمر أتميّة الابتهاج والعشق يدور على هذه الثّلاثة . وإذا ابتهج بذاته ابتهج بآثاره ، لأنّ من أحبّ شيئا أحبّ آثاره وإذ ليس موجود ينافيه وينافره ، لأنّ الكل معاليله وناشئة من قلمه الأعلى ، والمعلول يلائم علّته ، فلا موجود إلاّ وهو متعلّق مشيّته [ 1 ] .
وبعض الأخباريّين من المعاصرين كأنّهم لم يمكنهم فقه إرادة الذات للذات ، وحصروا تعلق الإرادة بالفعل ، ولم يدرو أنّ في كلّ موضع متعلّق إرادة المريدين أوّلا وبالذات ذواتهم : فالكاتب يريد ويحبّ ويعشق نفس ذاته ويريد الكتابة بالعرض لإرادة ذاته وقس عليه .
قال صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) « 1 » : « الإرادة رفيق الوجود ، والوجود في كل شيء محبوب لذيذ والزيادة عليه أيضا لذيذة ، فالكامل من جميع الوجوه محبوب لذاته [ 2 ] ومريد لذاته بالذات ، ولما يتبع ذاته من الخيرات اللازمة بالعرض ، وأمّا الناقص بوجه ، فهو أيضا محبوب لذاته لاشتماله على ضرب من الوجود ومريد لما يكمل ذاته [ 3 ] بالذات ولما يتبع ذاته بالعرض . فثبت انّ هذا المسمّى بالإرادة أو المحبّة أو العشق أو الميل أو غير ذلك ، سار كالوجود في جميع الأشياء لكن ربما لا يسمّى في بعضها بهذا الاسم بجريان العادة [ 4 ] والاصطلاح على غيره أو لخفاء معناه عند
هامش
[ 1 ] وكيف يدخل شيء في ملكه بدون مشيّته وإرادته ؟ وقد ورد : « ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن » كيف ؟ والوجود مطلقا مشيّته . منه .
[ 2 ] ففي قوله : « محبوب » إشارة إلى أنّه إرادة بمعنى المراديّة وفي قوله : « لذاته » دلالة على أنّه إرادة بمعنى المريدّة وهو وجود بحت فالوجود مساوق مع الإرادة بكلا المعنين . منه .
[ 3 ] أي عاشق لما يقوّم ذاته وكلّ سافل متقوّم بالعوالي وكلّ وجود متقوّم بالوجوب . منه .
[ 4 ] وذلك لأنّ أكثر الأذهان مستغرقة في المفاهيم ولا يتخطّون إلى عالم الحقائق . ثم من الحقائق لا
( 1 ) الأسفار ، ج 6 ، ص 340 .