بنظام الخير في الفعل ، وهو عين ذاته المتعالية . بيان ذلك : انّ شاكلتنا فيما قصدنا فعله ، أنّا نتصوّره أوّلا ، ثم نصدّق بفائدته تصديقا ظنيّا أو تخيليّا أو يقينيّا أنّ فيه صلاحا ومنفعة أو محمدة ومنقبة وبالحملة ، خيرا من الخيرات بالقياس إلى جوهر ذاتنا أو إلى قوة من قوانا ، فينبعث من ذلك شوق إليه ونجزم أن نفعله ونخلص من التردد ، فإذا ، اهتزّت القوّة الشوقيّة وتأكّد الشّوق وصار عزما وإجماعا ، ثم إن لا يفسخ العزيمة وصار قصدا ، حرّكت القوّة المنبثّة في العضلات وهنا لك يتحرك الأعصاب والأعضاء الأدوّية ، فذلك الشوق المتأكّد البالغ إلى العزم والقصد « إرادة » وما في القوّة المنبثّة « قدرة » وذلك التصديق بالفائدة هو « الدّاعي » وذلك التصور والجزم بالفعل هو « العلم » ، فهذه مبادئ الفعل فينا - أرباب الحاجات - وأمّا في الصّمد الغني الذي علمه فعليّ وقدرته نافذة ، فكما ذكرنا من أنّ الداعي والإرادة والقدرة عين علمه العنائي ، وهو عين ذاته الغني ، وكما أنّه يترتب فينا شوق القوة الباعثة على نفس تصوّر الفعل ، واعتقاد انّه نافع لنا من غير أن يتخلّل بين علمنا وشوقنا شوق آخر وإرادة أخرى ، بل العلم فعليّ بالنسبة إلى الشّوق ، كذلك يترتب الإفاضة على نفس علمه بنظام الخير في العالم من دون تخلّل شوق وهمّة زائدين . ثم ، أنّ إرادة الفعل منطوية في إرادته ذاته ، وإرادته ذاته عين ذاته ، كما ذكرنا ، فانّ الإرادة هي العشق والمحبة ، ومن المقرّرات في محلّه : أنّ لا التفات بالذّات للعالي إلى السّافل ، فإرادته لآثاره لأجل أنّه تعالى أجلّ مبتهج بذاته لكونه أجمل من كلّ جميل وأبهى من كلّ بهيّ ، وعلمه بذلك الجمال والبهاء أتمّ العلوم لكونه حضوريا بالغير فكيف بذاته
هامش
على الفعل في أيّ مورد كان لا بدّ أن يكون العلم بالعلّة الغائية التي هي ثمرة الفعل ، فيكون في الفعل محبوبيّة ومراديّة ، فيتحقّق الإرادة والرضاء بالفعل . وفيه تعالى ثمرة شجرة الوجود الفعلي الكلّي ، والعلّة الغائية له ذاته الأقدس الأكمل وهو بذاته عين العلم الحضوريّ بخيريّة الفعل من جهة أنّ فعله الّذي هو الوجود المنبسط ، لأنّ كل وجود خير ، فكيف الوجود المنبسط الشّامل ومن جهة ثمرته الّتي هي أبهى الثّمرات وأسناها وأجملها واجلّها . والأفعال أفضليتها تدور على أفضليّة ثمرتها . منه .