وليس كذلك
الا بِذِكرِ اللّهِ تَطمَئِنُّ القُلُوبُ
« 1 » .
( 45 ) الهي هذه أزمّة نفسي عقلتها بعقال مشيّتك :
« أزمّة » جمع « زمام » وهو مقود الدابّة . وعقل البعير : شدّ ذراعه بكتفه . والعقال ما به يشدّ وهذه من باب الاستعارات . والمقصود الرّضا والتسليم عند مشيّة اللّه النّافذة والتسخّر بحول اللّه وقوّته . والمشيّئة والإرادة والرّضا والمحبّة والعشق والميل والابتهاج ونحوها ، واحدة « وللنّاس فيما يعشقون مذاهب » .
وبين المشيّة والإرادة فرق باعتبارين :
أحدهما ، أنّ المشيّة بالنّسبة إلى شيئيّة الشيء أي ماهيّته ، والإرادة بالنسبة إلى وجوده ، وثانيهما ، انّ المشيّة كلية بخلاف الإرادة فميلك الكلّي إلى الحج مشيتك ، وميلك إلى منازله المخصوصة وخطواتك المعيّنة المنطوي فيه إرادتك الجزئيّة إياها ، فردا فردا ، في أوقاتها المخصوصة . والإرادة أعمّ من الميل الكلي وهذه الميول الجزئيّة المرهونة بأوقاتها . وبهذين الاعتبارين يذكر أحدهما في مقابل الآخر كما ورد أنّه تعالى : « علم وشاء وأراد » .
ثم إنّ المشيّة والإرادة عند بعض المتكلّمين اعتقاد المنفعة ، وعند بعض آخر ميل تبعه . والحق أنّ المشيّة فينا أو الإرادة أو ما شئت فسمّها من النظائر : الشوق المؤكّد « 2 » الذي هو عقيب داع هو العلم بملائم في الفعل وباصطلاح : هو القصد المتعقّب للعزم المتعقب للجزم المتعقّب للميل المتعقب للعلم التصوري بالفعل وللعلم التصديقي بالدّاعي ، وفيه تعالى هي عين الدّاعي [ 1 ] ، وهو عين علمه الفعلي
هامش
[ 1 ] إذ لا يجوز فيه التّغاير الوجوديّ بين هذه الاّ التغاير المفهوميّ . وانّما اعتبر الخيريّة ، لأنّ الدّاعي
( 1 ) الرعد : 28 .
( 2 ) المؤكّد : المتأكّد الف .