وفي الإرادة إرادة بالذّات حتّى تكون هذه في شيء لا بالذّات . وكلّ طالب يطلب شيئا آخر فذلك الآخر من جهة النّورانيّة يطلب وهي وجه اللّه ونور اللّه ففي الحقيقة هو المطلوب ، ولكنّ أكثرهم لا يشعرون ، والمزيّة بالاستشعار ، والفضل لاولى الأيدي والأبصار ، ومنها ، أنّ الحركة في الأجسام والجسمانيّات معلومة مشاهدة ، جوهريّة أو عرضيّة ، كيفيّة أو كميّة ، وضعيّة أو اينيّة ، وفي النّفوس أيضا مكشوفة تجوهرا أو تكيّفا في الحالات والملكات . والحركة طلب طبيعي أو نفساني . والطّلب لا بدّ له من مطلوب ومطلوب كلّ الأجسام الفلكيّة هو العقول ، ومعشوق العقول هو اللّه ، ومطلوب جميع الأجسام [ 1 ] العنصريّة - بسائطها ومركبّاتها معدنا كانت أو نباتا أو حيوانا - هو الإنسان فيطوفون حول هذه الكعبة المقصودة ويفدون أنفسهم ويقرّبون له قربانا كما مرّ . ثمّ الأناس مطلوب كلّ دان منهم عاليهم ، ومطلوب كلّ عال أعلى منه ، وهكذا ، إلى ربّهم الأعلى : فانّك ترى طالب العلم الرسميّ يرجو أن ينال طرفا من علم الأدب ، فإذا نال ، يريد أن يبلغ كماله ، وإذا بلغ ، يشتاق أن يصير فقيها عالما بالفروع ، وإذا صار ، يحبّ أن يكون متكلّما عالما بالأصول ، وإذا كان ، يطلب أن يعلم حكمة المشّائيّة ، وإذا علم ، يتخطّى في الإشراق والتألّه ، وإذا تألّه ، يقصد أن يتوغّل في التألّه ، وإذا توغّل ، يعشق التمكّن في مقام حقّ اليقين ، فالكلّ متواجدون في عشق جماله ، ولو لاه لجاز الوقوف على مرتبة من المراتب واطمأنّوا بمطلب من المطالب ،
هامش
مبدأ الموجود موجود فما فرضته موجودا مطلقا لم يكن موجودا مطلقا والموجود الحقيقي هو الوجود ، والعلم بالذّات هو العلم الحضوري لذات المجرّد عن الماهيّة ، فضلا عن المحل ، بذاته والإرادة بالذات ابتهاج الذات بالذات . منه .
[ 1 ] لأنّه النوع الأخير المشتمل على كلّ الأنواع وكلّ الفصول وكمالاتها مشمولة لفصله الأخير كما مضى أنّ الكلّ من فضالة طينته . ولو سلكنا مسلك الإشراق أنّ كل نوع بصدد الاستكمال حتّى يتّصل بربّ النّوع ، كان هو المطلوب ، لأنّ نسبة الأرباب إلى الأرباب نسبة الأصنام إلى الأصنام عندهم ومطلوبه هو اللّه تعالى . منه .