تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
سيّما الإنسان الكامل . وكلّ فعل منه غريب وكلّ صفة منه عجيبة وذاته أعجوبة أعجب العجائب ، ولا يدرك غرابته واعجوبيّته لأنّ المدركين والمدركين أمثال و « الشيء يعزّ حيث يندر » فلو فرض أنّ نوعه منحصر في فرد ولا سيّما أنّ ذلك الفرد كان إنسانا كاملا ، لقضي منه آخر العجب بالنّسبة إلى الأنواع الأخر . وكان كلّ فعل منه غريبا غاية الغرابة ، حتّى زراعته وحياكته . وكم من أمر غيبيّ لا تعدّ ، يخبر به الدّهقان الزّارع مثل أنّ بذر الزّرع متى ينبت ؟ وما هذا الزّرع ؟ وكيف هو ؟ وكم هو ؟ ومتى يبض ؟ وإن كان في الشّمس كيف نشوه ؟ وفي جهة خلافه كيف يكون ؟ و « هكذا فعلل وتفعلل » هذا فيمن يعدّه النّاس دانيا عاميا وفي الحاشية الأخرى أعني من يعترف الكلّ بكماله كلّ اللّسان عن نعوته
لا يدرك الواصف المطرى خصائصه * وإن يكن بالغا في كلّ ما وصفا
فهو كأنّه ربّ النّوع ، كما أنّ الإنسان مع فرض الانحصار المذكور كأنّه ربّ الجنس . وقال الشيخ رئيس الحكماء في آخر إلهيّات الشّفاء : « 1 » « ورؤوس هذه الفضائل : عفّة وحكمة وشجاعة ومجموعها العدالة ، وهي خارجة عن الفضيلة النظريّة . ومن اجتمعت له معها الحكمة النظريّة فقد سعد . ومن فاز مع ذلك بالخواص النبويّة كاد أن يصير ربّا إنسانيّا ، وكاد أن يحلّ عبادته بعد اللّه تعالى ، وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة اللّه [ فيه ] » « 2 » - انتهى كلامه وكتابه . ولكون النّاس أهل الحسّ صاروا يتعجّبون - كما قال الشيخ الرّئيس - عن جذب المقناطيس مثقالا من الحديد ، ولم يتعجبّوا من جذب النّفس هذا الهيكل الثقيل وتحريكه ميمنة وميسرة وقدّاما وخلفا وتصعّدا وتسفّلا وعدوا وهوينا وهو كالكرة تحت صولجان قدرتنا بحول اللّه تعالى . ( 44 ) وأنت غاية السّئول ونهاية المأمول :
هامش
( 1 ) الشفاء ، الإلهيات ، ص 455 . ( 2 ) فيه ( الشفاء ) : فيها الف م .