أفاعيل اللّه تعالى قبلنا من جنسها أكبر وأبهر منها ، وانق وأعجب وأحكم وأتقن :
فخلق النّار مثلا أعظم من جعلها بردا وسلاما على إبراهيم ، وخلق الشّمس والقمر والجليديّة والحسّ المشترك أعظم من شقّ القمر في الحسّ المشترك [ 1 ] . ولو تدبّر متدبّر في خلق معدّل النّهار ومنطقة البروج متقاطعين على الحدّة والانفراج ، لا على زوايا قوائم ، وجعل مركز الشّمس ملازما لسطح منطقة البروج في حركتها الخاصّة ، وما في ذلك من استلزام بدائع الصّنع وغرائب التدبير ، واستتباع فيوض الخيرات ورواشح البركات في آفاق نظام العالم العنصري ، لدهشته الحيرة وطفق يخرّ مبهورا في عقله ، مغشيّا عليه في حسّه ، وذلك إن هو إلاّ فعل من أفاعيله سبحانه ، وصنع ما من صنائعه عزّ سلطانه » - انتهى . وبالجملة ، عدم إدراك النّاس آيات اللّه تعالى وبيّناته لأنّهم ينظرون إلى الأشياء نظر الحسّ ، ولا ينظرون نظر العقل ، ولا يتفكّرون في خلق السّماوات والأرض ، ولا يرجعون المركّبات إلى أصولهم البسيطة وموادّهم العريّة عن الحليّ والحلل بذواتها ، ولا يأخذون الأجناس والأنواع بشرط لا بالنّسبة إلى الفصول والمصنّفات والمشخّصات ، حتّى يروا الكلّ في القوابل طوارى ، ومن حضرة الفاعل عوارى . وكما مرّ ينبغي أن ينظر الإنسان إلى صنائع اللّه نظر مستغرب نشأ ولم ينظر إليها حتّى بلغ أشدّه ، وعند هذا رأى آيات ربّه الصغرى كبرى ، فكيف الكبرى ؟ ولا آية من آيات اللّه تعالى أكبر من الإنسان ولا اسم له سبحانه أعظم منه ،
هامش
[ 1 ] إشارة إلى الجمع بين العقل والنّقل فانّ خير البيانات هو البيان الجامع بين الأوضاع فالسّوق من عالم الباطن إذا تنزّل إلى الحسّ المشترك الّذي هو كمرآت ذات وجهين كان أمرا واقعيّا لأنّ الحاسّ لهذه المحسوسات أيضا هو الحسّ المشترك ، إلاّ أنّ إحساس هذه بوجهه إلى الخارج وإحساس ذلك بوجهه إلى الدّاخل وكلاهما مشاهدة .
فالّرائون حيث صفت مشاعرهم صفى المدرك في حقّهم عن الظّلمات . ورؤية الصّافي رؤية غيره فيه لا غير ، إذ شيئيّة الشيء بصورته لا بمادّته لكونها قوّة وتبدل وجودا رائين لجلالة وجود النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتابعيّتهم في الأعمال والصّفات والوجود فيبدّلهم تلك الشّهامة ويصيرون بالفعل في المشاعر الأخرى في الجملة بحسبهم . منه .