تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وغيرها موائد ، وذوات النّفوس الآدميّة عليها قواعد لاجتلاب الفوائد والعوائد ، ولو لم يكن الاّ الماء لتبريد الكبد وإلاّ الهواء لترويح القلب لكفى ، كيف ؟ والأغذية الهنيئة والأشربة المريئة الّتي سلبت أفئدتكم أعذب لكم وأحلى . وثانيهما ، مقام الاستشعار بالمعارف الرّبانيّة . وظاهر أنّ نصب علائم صفاته ودلائل ذاته بمرتبة تمّت الحجّة وكملت الكلمة كما قال تعالى :
سَنُرِيهم آياتِنا فيِ الآفاقِ وَفيِ انفُسِهِم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ انَّهُ الحَقُّ أَ وَلَم يَكْفِ بِربِّكَ انَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ
« 1 » .
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد « 2 »
ولا سيّما الآيات الكبريات والحجج البيّنات [ 1 ] الّتي من عرفها فقد عرف اللّه . وبمقتضى القاعدة العرفانيّة القائلة بأنّه : « إذا جاوز الشّيء حدّه انعكس ضدّه » وقد تكاثرت الآيات وتوافرت الكرامات بحدّ يقول الغافل أين أين ؟ وعند أرباب الشهود ليس ممّا سوى ، أثر في البين ! أو لم تر إلى النّحل ومسدّساته ؟ وإلى العنكبوت ومثلثاته ؟ وإلى الطبع وتشكيلاته ؟ وكلّ ذلك بايحاء اللّه وإلهاماته ، بل الكلّ من الدّرّة إلى الذّرّة مجالي قدرته ومراتب علمه . قال السيّد المحقّق الداماد في القبسات : « ما من معجزة فعليّة مأتيّ بها إلاّ وفي
هامش
[ 1 ] وفي الحديث عن « الصّادق » ( عليه السّلام ) : « الصّورة الإنسانيّة أكبر حجّة اللّه على خلقه » وعن « الرضا » : « قد علم أولو الألباب أنّ ما هناك لا يعلم الاّ بما ها هنا » قال اللّه تعالى : « هُوَ الْحَىُّ الْعَليمُ الْقَديرٌ الْمُريدُ السَّميعُ الْبَصيرُ » - إلى آخر الأسماء الحسني ، والإنسان الكامل مظهره الأعظم وهو الحيّ العالم القادر السّامع الباصر - إلى آخر الأسماء ، فانّه متعلّم تعلّما وجوديّا لجميع الأسماء« وَعَلَّمَ آدمَ الأسماءَ كُلَّها »فوجوده يدلّ على الذّات المستجمعة لجميع الكمالات وهو حجّة على منكر خالقه بشرط أن يعرف هذا الهيكل للتوحيد . منه .
( 1 ) فصلت : 53 . ( 2 ) القائل هو أبو العتاهية : الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية ، جمع أحد الآباء اليسوعيين ، المطبعة الكاثو ليكيّة ، الطبعة الثانية ، بيروت 1988 ، ص 70 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 143 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى