تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
كَلِماتُ رَبّي وَلَو جِئنا بِمِثلِهِ مَدَداً
« 1 » والكلّ مغترف من هذا البحر المحيط ، ولا ينقص منه شيء ، وحينئذ « ضنك المحول » خلوّ الماهيّات في ذواتها وعرى المواد في جواهرها ، ولو في حال تلبّسها بماء حياة الوجود [ 1 ] واكتسائها حلل الصّور والنّفوس فلم يكن لها إلاّ التّصحح والتهيّؤ والقبول . ولو لم يكن لها من الأعدام والفقد والبؤس الا هذا ، لكفى في ضنك المحول ، كيف ؟ وبعد ردّ الأمانة إلى أهلها وعود العوائد والفوائد إلى مالكها ، كان أمر الجدب والغلا امرّ وأدهى
وما الرّوح والجثمان الاّ وديعة * ولا بدّ يوما ان تردّ الودائع
وهو تعالى في كلّ حال على حالة واحدة لا ينقص من خزائنه ذرّة ، ولا ينفد من حياضه قطرة ، لأنّ الإفاضة معناها : أن ينزّل الفيض من الفيّاض بحيث لا ينقص عنه شيء ، وإذا رجع إليه لا يزيد عليه شيء لأنّ المفيض هو حقيقة الشيء والمستفيض هو الفيء ، وفيء الشيء من حيث هو فيء ، ليس شيئا على حياله . فحوضه الكوثر أبدا مشحون ، وكلّ ظمأن منه ريّان ، ومخزنه الأوفر سرمدا مكنون وكلّ غرثان منه شبعان . ( 43 ) وبابك مفتوح للطّلب والوغول وغل يغل وغولا : دخل . ومفتوحيّة بابه في مقامين : أحدهما ، مقام الاستنفاع بنعمه وآلائه ونواله ، ومعلوم أنّ الكلّ مستغرقة في بحر إفضاله . فالعالم كمحافل ومباني مشيّدة ، والشمس والقمر والنجوم كمصابيح منضّدة ، وأنواع النّبات والفواكه بأغذيتها وأشربتها ، والحيوانات بلحومها وألبانها
هامش
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيةٍ اوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيرٍ مِنْها أوْ مِثْلِها ». منه . [ 1 ] إذ في حال التلبّس لم يصر الوجود عينا ولا جزء لها ، ومرتبة ذاتها خالية عنه وكذا الكلام في المواد والصّور والنّفوس ، فلو لا النفوس والصّور بقيت الموادّ عاطلة مظلمة موحشة : « يا نور المستوحشين في الظّلم » والنّفوس نور اللّه تعالى . منه .
( 1 ) الكهف : 109 .