ذلك تأدّبا والاّ فأنت صاحب طمطام الجود . وباذل قمقام الوجود وقد قيل في مخلوق منك : [ 1 ]
ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله
وقد قلت في قتيل سيفك . المبارك : « اناديته » « 1 » فلا تزيدك كثرة العطاء الاّ جودا وكرما ، فلو كان للوارد ظرفيّة ملّكته حياضك ، بل أوصلته رضوانك ولقائك ، فضلا عن رياضك . والتّعبير عن الإرادة بالفعل باب واسع كقوله تعالى :
إذا قُمتُم الَى الصَّلوةِ فاغسِلُوا وُجُوهَكُم
« 2 » .
( 42 ) كلاّ وحياضك مترعة في ضنك المحول :
أي حاشاك عن ذلك وحياضك ممتلئة في وقت ضيق القحط . و « المحل » :
الجدب وانقطاع المطر . وزمان ومكان ما حل ، وارض محل ومحلة ومحول ومحول :
أي ذوات جدب .
والتّأويل
، أنّ المراد بحياضه ينابيع ماء حياة الوجود وسحب أمطار النفوس من السماويّة والأرضيّة . وتلك الينابيع مراتب علمه ودرجات قدرته وأقلامه وألواحه العالية قال تعالى :
وَانْ مِنْ شَيءٍ الاّ عِندَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِله الاّ بِقَدرٍ مَعلُومٍ
« 3 » . فعلمه غير متناه حيطة ، وقدرته غير متناهية عموما وشدّة ، وفيضه لا ينقطع ، وكلماته لا تنفد ولا تبيد [ 2 ] كما قال تعالى :
قُلْ لَو كان البَحْرُ مُدِاداً لِكَلِماتِ رَبّي لَنَفِدَ البَحرُ قَبلَ ان تَنفَد
هامش
[ 1 ] قيل في مدح معن بن زائدة .
[ 2 ] أي كلماته التكوينيّة كما في القرآن :« بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسيحُ »ومن المأثورات عن الأئمّة : « نحن الكلمات التّامّات » وقد مرّ أنّ الوجودات كلّها كلمات فهو تعالى دائما متكلّم لا يجوز عليه الصّمت .
و « البحر » : بحر الموادّ ، و « المداد » : الإمكان والاستعداد لانظلامهما وانّما « لا تنفد » لأنّه تعالى غيره متناه القدرة في الفعال . ومادة المواد غير متناه القوّة والقابليّة في الانفعال فيفيض الكلمات على الاتّصال
( 1 ) إشارة إلى حديث قدسي .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) الحجر : 31 .