التشبيه المحذوف الأداة ، فالفقر على جميع هذه الوجوه غير الوجه الأوّل ، محمول على الفقر المحمود النّوري .
( 40 ) أم كيف تخيّب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا :
« أم » منقطعة ، و « كيف » استفهاميّة . و « الخيبة » : المحروميّة . و « الجناب » بالفتح والكسر : الفناء وفي « السّعي » إيماء إلى حذف مضاف أي إلى فناء بيتك الّذي هو الكعبة المقصودة للكلّ . والنّسخ الّتي رأينا : « ساعيا » بالياء المثناة من تحت فيكون من الموازنة كقوله تعالى
وَنَمارِقُ مَصفُوفة وَزَرابىُّ مَبثُوثَه
« 1 » وقوله :
هو الشّمس قدرا والملوك كواكب * هو البحر جودا والكرام جداول
وفي بعض النّسخ : « ضاقيا » بالضّاد المعجمة والقاف والياء المثنّاة من تحت من « ضقيت » داره : أي قربت . وظنّي أنّ « ساغبا » بالغين المعجمة والباء الموحّدة أنسب لفظا والمعنى ليس بأدون من الأوّل ، ولنظام هذا الدّعاء المبارك أشدّ اطّرادا من حيث التسجيع ، ثمّ من حيث التسجيع بثلاثة أسجاع أو أكثر الّذي هو سياق أكثر فقراته ، فيكون في القولين : أعني : « قصد إلى جنابك ساغبا » و « ورد إلى حياضك شاربا » ترصيع . ولعلّه كان في الأصل هكذا ، ثمّ حرّف . ومعلوم أنّ السّجع والتّرصيع أولى من الموازنة ، والمعنى أيضا غير مقدوحة . وفي القاموس : « سغب كفرح ونصر سغبا وسغابة وسغوبا ومسغبة : جاع ، أولا يكون الاّ مع تعب فهو ساغب وسغبان وسغب وهي سغباء وجمعها سغاب » وأيضا فيه مراعاة النظير لتناسب السغب والظّلماء .
( 41 ) أم كيف تردّ ظمآنا ورد إلى حياضك شاربا :
« الظمأن » كالظمى صفة مشبّهة من « ظمأ » كفرح : أي عطش أو أشدّ العطش .
و « الحياض » جمع الحوض . « شاربا » أي مريدا للشّرب . لا يتوقّع التصرّف فيها أزيد من
هامش
( 1 ) الغاشية 15 .