تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللوّم
ومنها ، أن يراد بسواد الوجه ، نور الذّات فانّ النّور الأسود نور الذّات كما قيل : [ 1 ]
سياهى چون ببينى نور ذاتست * بتاريكى درون آب حياتست
والسّبب أنّ السّالك إذا وصل إلى هذا النّور خلص من التّلوين ورسخ في مقام التمكين ، كما أنّ السّواد لا يقبل لونا آخر . وعند بعضهم نور الذّات نور أخضر ، إشارة إلى الحياة الأبديّة . وفي « السّواد » أيضا إشارة إلى هذه فإنّ ماء الحياة في الظّلمات . وبالجملة ، تأويل هذه الكلمات أنّ العوالم متطابقة وما يراه السّالكون في مكاشفاتهم ومراقباتهم بمنزلة ما يراه النائمون في رؤياهم . وكما انّها تحتاج إلى التّعبير ، كذلك ما يراه المكاشف يحتاج إلى التأويل من مكاشفاته الصّوريّة . وكما ينال العاقلة العلم وحاكاه المتخليّة في الرّؤيا بصورة شرب اللّبن ، كذلك تحاكي الخلاص من التلوين والرّسوخ في مقام التمكين عند المكاشفة الصّوريّة بصورة النّور الأسود أو الأخضر فليظفر الإنسان بالمآل ، والمؤوّل كالمعبّر [ 2 ] فلا يهمل الإنسان شيئا من الطّرفين لا الصّورة ولا المعنى ، ولا يكون مفرطا ولا مفرّطا . وهذا باب واسع نافع في النّبوات والمعاد واللّه يهدي إلى سبيل الرّشاد ، ومنها ، ان يراد بسواد الوجه شأمة وجه القلب وبهائه كشأمة الوجه الظاهر فانّها بهاؤه وزينته ، ومنها ، أن يراد بسواد الوجه سواد العين فإنّ سواد العين في الوجه بالواسطة فالفقر نور العين وقرّة العين للسّالكين ، فعلى هذين الوجهين كان الكلام من باب
هامش
[ 1 ] القائل هو الشيخ محمود الشبستري في « گلشن راز » ذيل الجواب عن السؤال الثاني . [ 2 ] فكما أنّ ما يراه النّائم ما لم يعبّر لم يسكن قلبه فيعرضه على معبّر ماهر في التّعبير كما عبّر في القرآن : « البقرات السّمان » بسني الرّخاء و « البقرات العجاف » بسني القحط والغلاء ، فليعرض ما يراه السّالك المكاشف الصّوريّ على مؤوّل ماهر في الحكمة والمعرفة ، فكذلك كلّ ما ورد من الحقائق في كسوة الأمثلة في الشّرع المطهّر لا بدّ أن يفحص عن تأويله ومآله ، ولا يسكن القلب بالإخلاد إلى ظاهره فليجمع الرجل الحكيم بين الأوضاع الظاهرة والباطنة . منه .
شرح دعاء الصباح — صفحة 139 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى