والظلال . ومن هنا ورد عن المشايخ : « نهاية الفقر [ 1 ] بداية الغناء » لأنّه « إذا جاوز الشيء حدّه انعكس ضدّه » ويمكن أن يحمل قوله ( عليه السّلام ) : « كاد الفقر أن يكون كفرا » عليه أي كاد أن يكون سترا محضا بأن يصير وجود الفقير عدما محضا في جنب وجود الحقّ الغنيّ شهودا أيضا [ 2 ] أو كاد أن يتفوّه الفقير بالشطحيّات الّتي تترائى في ظاهر الشريعة أنّها كفر لو لم يؤوّل ، ومنها ، أن يراد بسواد الوجه ، السّواد الأعظم كما ورد : « عليكم بسواد الأعظم » [ 3 ] و « بالوجه » ، الوجود المطلق المنبسط الّذي هو فقر الماهيّات إليه تعالى وربطها به .
فالفقير لا بدّ وأن يكون متمكّنا في هذا السّواد الأعظم . ولكون الخاتم ( صلّى اللّه عليه وآله ) متمكّنا فيه ، أطلق عليه الحقيقة المحمديّة ، فإضافة « سواد الوجه » بيانيّة أي الفقر هو السّواد الأعظم الّذي هو وجه اللّه
اينَما تُوَلّوُا فَثَمَّ وَجهُ اللّهِ
« 1 » ، ومنها ، أن يراد بسواد الوجه ، تسويد الظاهر بتحمّل أعباء الملامة على الكاهل ، في حبّ اللّه تعالى ، كما قال تعالى :
وَلا يَخافُونَ لَومَةَ لائِم
« 2 » قال الشاعر :
هامش
[ 1 ] بأنّ يعمّ الفقر أفعال الفقير وصفاته وذاته فيكون في وجودها وظهورها العينيّ والذهنيّ فقيرا إلى اللّه كيف ؟ والوجود أينما كان وكيفما كان متقوّم بالوجوب تقوّما وجوديّا أشدّ من تقوّم شيئيّة الماهيّة بشيئيّة ماهيّة علل قوامها ، فكما تخلية الماهيّة من ذاتيّاتها الجنسيّة والفصليّة وهم كاذب لا يبقى حينئذ ماهيّة نوعيّة ، كذلك تخلية شيئيّة الوجود عن مقوّمه الوجوديّ الذي هو الشيء بحقيقة الشيئيّة لا تتصوّر فوجود كلّ شيء وظهوره في أيّ موطن كان ، منطو في وجود اللّه الغنيّ وظهوره « يا أيّها النّاس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغنيّ » . منه .
[ 2 ] كلمة « أيضا » إشارة إلى أنّ الوضع لا بدّ أن يوافق الطّبع أي كما أنّ الواقع كذلك كما حرّرنا في الحاشية السابقة التقوّم بالقيّوم تعالى ، كذلك في نظر شهود الفقير الحقيقيّ وإلاّ كان جهلا كما هو حال الجهلة والغفلة المبتلون بتغطية الوهم ، الممنوّون باحتجاب الأنانيّة السرابيّة والشّرك الخفيّ . منه .
[ 3 ] كما قال الشبستري في گلشن راز ، ذيل الجواب عن السؤال الثاني :سواد الوجه في الدّارين درويش * سواد أعظم آمد بي كم وبيش
( 1 ) البقرة : 115 .
( 2 ) المائدة : 56 .