تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شبرا تقرّبت إليه ذراعا ومن تقرّب اليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ومن أتاني مشيا أتيته هرولة » « 1 » . و « المسكين » هو الفقير ، وإن قلنا بالفرق فهنا هما واحد ، كما قيل الفقير والمسكين كالظرف والجار والمجرور ، إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، وكما افتخر ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالفقر وقال : « الفقر فخري » « 2 » ، سأل في المناجاة المسكنة وقال : « اللّهمّ احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » « 3 » . والفقير الحقيقي من لا يملك فعلا ولا صفة ولا وجودا ويشهد أنّ الملك للّه الواحد القهّار . والفقر : منه ، نورانيّ محمود ومنه ، ظلمانيّ مذموم . الأوّل ما عرفته والثّاني ، ضيق المعيشة مع عدم الصبر والرّضا بل مع الكفران ، كما قال ( عليه السّلام ) : « كاد الفقر ان يكون كفرا » « 4 » . وأيضا حاجة الممكن لإمكانه اللاّزم لماهيّته ، وقد ورد عنه ( عليه السّلام ) : « الفقر سواد الوجه في الدّرارين » « 5 » وفيه وجوه : منها ، أن يكون المراد بالفقر الفقر المذموم وهو حاجة الممكن المذكورة ، ومنها ، أن يراد بسواد الوجه محو وجه النفس الموهوم وصحو وجه اللّه المعلوم ، ومنها ، أن يراد بسواد الوجه محو وجه اللّه إذ في الفناء المحض لا وجود للسّالك ، حتّى يقال : لوجوده وجه إلى ماهيّته ووجه إلى ربّه : فانّه إذا بزغ نور شمس الحقيقة اضمحلّت ظلمات المجازات ، كما إذا طلع شمس عالم الشّهادة انطمس الظلام
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ، ج 7 ، ص 268 ، صحيح البخاري ، ج 8 ، كتاب التوحيد ، ص 171 وتمام الحديث فيه هكذا : « أنا عند ظنّ عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرّب اليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا و . . . » . ( 2 ) بحار ، ج 69 ، ص 30 و 49 . ( 3 ) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي في هامش « الفتاوي الحديثة » لابن حجر ، ص 88 . ( 4 ) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة ، ص 192 . ( 5 ) بحار ، ج 69 ، ص 30 .