تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأيضا هو تعالى مطلوبه ، لأنّه لا أكمل وأجمل من الإنسان سوى الحق تعالى ، حتّى يكون مطلوبه دون الحقّ ، فانّ المطلوب من حيث هو مطلوب أرفع من الطالب من حيث هو طالب ، إذ العالي لا يلتفت بالذّات إلى السّافل . وجه اخر : أن يراد بالمنقلب والمثوى أعمّ ممّا في العقبى فيكون المنقلب أيضا اسم المحلّ . وقد تقرّر انّ اسم المحلّ من الثلاثي المزيد على وزن اسم المفعول منه ، أو كلاهما مصدر ميميّ : أي أنت مطلوبي وغاية مناي في كلّ حركتي وسكوني ، أو محلّ حركتي وسكوني لم أجعلها إلاّ وسيلة وصالك ولم أتقرّب بها إلاّ لنيل شهود جمالك وبالجملة ، فأنت قصد ضميري وكلّ أسمائك إذا المباحات بالنيّة تبدّل بالحسنات ، هذا بحسب التّشريع ، وأمّا بحسب التّكوين فكلّ مطلوب إنّما هو بجنبته الخيريّة وجهته النوريّة يطلب وشيئيّة الشّيء بفعليّته لا بنقصه ، والخير والنّور والفعليّة تعود إلى صقع اللّه ، والحمد والملك للّه
وَقَضى رَبُّكَ الاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيّاهُ
« 1 » وإليه يرجع عواقب الثناء في الآخرة والأولى
تجلّي لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة
( 39 ) الهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذّنوب هاربا : لمّا قرع الدّاعي باب رحمته الواسعة راجيا منه هاربا لاجيا إليه ، متوسّلا بعراه الوثيقة ، طالبا منه العفو والتّجاوز ، مستأنسا متودّدا ، واحتمل الطّرد والخيبة من سوء قابلية طارئة على نفسه وقصور باع عارض لشخصه ، استأنس ثانيا باستيناسه ، مضيفا إلهه إلى نفسه ، متعجّبا عن أنّه كيف يطرد المسكين المستجير من هو المجير القدير الّذي بابه مفتوح للدّاخلين ، وسبيله واضح للمنيبين ، وتعاهد أنّه : « من تقرّب اليّ
هامش
هر كه در هر دو جهان بيرون ما * سر فرود آرد به چيزى دون ما ما زوال آريم بروى هر چه هست * زان كه نتوان زد به غير از دوست دستمنه .
( 1 ) الإسراء : 23 .