تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هذه صفات هذه الهياكل ، وهذه كمدرات منبوذة في بيداء شعاع بيضاء أرواحكم القدسيّة ، وساحة بلا مساحة فيفاء ضياء شموس نفوسكم النطقيّة ، كما قال أرسطاطاليس : البدن في النّفس لا النفس في البدن . فأنتم غرباء أويتم كالبومات والغربان والحشرات والدّيدان إلى هذه الكهوف والبيادر من التّربان ، فتبّا لعقولكم المنحطّة وتعسا لهمّتكم المنبثّة !
اثّاقَلتُم الَى الأَرضِ أَ رَضِيتُم بِالحيوة الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ
« 1 » فانهضوا وانتهزوا ، ومن مجالسة هذه الديدان تأنّفوا واشمازّوا واشمروا أذيالكم ، وفتّشوا [ 1 ] في هذه التّربان تفلحوا ، وتجدوا ملوكا متوجّين من قدس اللّه تعالى بمكلّلة التّيجان وقال آخر :
تو به گوهر خديو دورانى * چكنم قدر خود نمىدانى
وقال آخر : [ 2 ]
چو آدم را فرستاديم بيرون * جمال خويش بر صحرا نهاديم
وفي كونه تعالى مطلوب الإنسان وغاية مناه ، إشارة إلى أنّ العاقل فضلا عن المحبّ لا يؤثر غيره تعالى عليه ولو كان جنّة ، فضلا عن الدّنيا وفي القدسي قال تعالى : « يا بن ادم خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » ولم يقل خلقتك لأجل الجنّة مثلا . ومن أسرار إخراج آدم من الجنّة أنّه غار تعالى أن يميل إلى الجنّة [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] أي اعرفوا أنفسكم تعرفوا ربّكم . قال اللّه تعالى :« وفي أنفسكم أفلا تبصرون ». منه . [ 2 ] القائل هو فريد الدين العطّار في غزل مطلعه :هر آن نقشى كه در صحرا نهاديم * تو زيبا بين كه ما زيا نهاديمديوان العطار ، ص 416 . [ 3 ] فأنّه لا أجد أغبر من اللّه عزّ وجلّ . ومن مقالات العطّار النيسابوري :
( 1 ) التوبة : 38 .