« منقلبي » : مرجعي ومآلي كما قال تعالى :
وَانّا إلى ربِّنا لَمُنقلبُون
« 1 » ، مساوقا لقوله تعالى :
الا الَى اللّهِ تَصِيرُ الأُمورُ
و « المثوى » : المنزل ، من ثوى المكان وبه ، يثوى ثواء وثويا بالضّمّ ، وأثوى : أطال الإقامة به أو نزل كما في القاموس : وذلك المنزل هو مقعد الصدق عند مليك مقتدر « 2 » ، وطول الإقامة به معلوم عند أولى الألباب لانّكم خلقتم للبقاء لا للفناء . وذلك المثوى هو المنزل الأصلي ، وهذه المعابر والمقابر [ 1 ] منازل الغربة والأمكنة العارضة . والقيامة تسمّى قيامة لقيامكم عند اللّه على خلاف ما في الدنيا والبرزخ ، لقيامكم عند المادّة والماهيّة ، وبالجملة ، عند عالم الصّورة ، ألا ترون قيامكم عند أبدانكم وإخلادكم إليها بحيث تكاد انّكم صرتم إيّاها ، بل صرتم عينها بلا شكّ ، بدون تخلل « يكاد » و « يوشك » في نظر شهود جلّكم ، ولا أجترئ أن أقول :
كلّكم ، لمكان « ضنائن اللّه » [ 2 ] الّذين قال تعالى في حقّهم : « أوليائي تحت قبابي » فنسيتم أنفسكم المجرّدة الّتي هي من عالم امر اللّه وروح اللّه بلا جهة ووضع وأين وكمّ ، وزعمتم انّكم سكّان الجهة السفليّة ، وقطّان المكان ، ورهان الزّمان ، وممسوحون بمساحة كذا ، كهذه الأحجام الّتي هي كالأغلال والسّلاسل وتكون كلّ
هامش
[ 1 ] انّما كانت عوالم الصّور معابر لأنّ الإنسان مسافر إلى اللّه فلا بدّ له من العبور عنها إلى عالم النّور . وإنّما كانت مقابر ، لأنّ النفس إن كانت جاهلة كانت ميتة كما قال « عليّ » ( عليه السّلام ) ، « النّاس موتى وأهل العلم أحياء » والبدن حينئذ كان قبرا ظلمانيّا سواء كان بدنه الطبيعيّ أو جسده البرزخيّ ، بخلاف ما إذا كانت النفس حيّة بحياة الإيمان والعلم والمعرفة فانّ البدن حينئذ كروضة خضراء بل كان مزاره في عالم الجبروت إذا صار بالفعل جوهره اللاّهوت ، وقد قال العارف :هين ، كه إسرافيل وقتند أوليا * مرده را ز ايشان حيات است ونما
جانهاى مرده اندر گورتن * بر جهد ز آوازشان اندر كفنمنه .
[ 2 ] مستفاد من حديث مرويّ عن النبي : « إنّ للّه ضنائن من خلقه ألبسهم النور . . . » راجع : اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق الكاشاني ، هامش ص 180 شرح منازل السائرين .
( 1 ) الزخرف : 14 .
( 2 ) إشارة إلى آية 55 من سورة القمر .