السّلام ) : « ففرّوا إلى اللّه » فقال الدّاعي :
( 34 ) وهربت إليك لاجئا من فرط اهوائي :
ثمّ ألهم الدّاعي بما هو التّرياق الأعظم لجميع السّموم ، وسفينة النّجاة للمنغمسين في بحار الغموم ، ونيران علم الهداية في أودية الهموم ، وهو التّشبّث بحبال اللّه المتينة والاستظهار بجبال اللّه الشّامخة المكينة ، وهي أحبّاء اللّه وأدلاّؤه وأولياء اللّه وأودّاؤه ، الّذين ، حبّهم مفترضة ، وطاعتهم واجبة ، يعصمون من أوى إليهم ، وينقذون من تعلّق بعرى موالاتهم ، فأنّهم كما مرّ روابط الحوادث بالقديم ، وقوّاد البائس المعترّ من المجتهدين إلى حضرة الجواد الكريم ، وهم شهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء ، ولذا في دعاء التشهّد تقول أوّلا : « قرّب وسيلته » أي في الدّنيا ثمّ تقول : « وارزقنا شفاعته » أي في العقبى ، فالشفاعة هناك ظلّ اعتصامك ها هنا بموالاته وموالاة أوليائه ، وصورة تقريب وسيلته الّتي وفّقت له ها هنا . فقال :
( 35 ) وعلقت بأطراف حبالك انامل ولائي :
« الأنامل » جمع الأنملة بتثليث الميم والهمزة ، ففيها تسع لغات وهي الّتي فيها الظفر ، وفي الكلام مجاز مرسل [ 1 ] من حيث إطلاق « الأنامل » على الأيدي بعلاقة الجزئيّة والكليّة بعلاوة الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييليّة . « ولائي » أي محبّتى . ومنه قول النّبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في عليّ ( عليه السّلام ) ، « اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » [ 2 ] .
( 36 ) فاصفح اللّهمّ عمّا كان من زللي وخطائي :
هامش
[ 1 ] أي في الكلام نوعان من المجاز فانّ المجاز هو الكلمة المستعملة في غير الموضوع له لعلاقة :
فإن كانت العلاقة هي المشابهة ، فاستعارة ، وإن كانت غيرها فمجاز مرسل . وقد ضبط ذلك الغير في خمسة وعشرين كتسمية الكلّ باسم جزئه ، وعكسه ، وتسمية السّبب باسم المسبّب ، وعكسه ، وتسمية الشيء باسم ما يؤل ، أو باسم ما كان ، إلى غير ذلك ، كما هو مشروح في موضعه . منه .
[ 2 ] ذيل حديث المشهور بالغدير المنقول في الجوامع الروائي من جملتها : الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين ، حديث 3 ، ص 294 - 295 .