والمجانين ومن لا ذنب له من الأنبياء والمؤمنين والأئمّة يمتحنون بالمصائب وإن كانوا معصومين من الذّنوب لما يحصل لهم على الصّبر عليها من الثواب » - انتهى .
أقول : التحقيق أنّ الآية من باب التخصّص لا التخصيص بالنّسبة إليهم . والحكم في والائمّة ( عليهم السّلام ) ، إذ لا مصيبة من حيث هي مصيبة بالنّسبة إليهم . والحكم في الآية معلّق على هذا العنوان [ 1 ] وهم ( سلام اللّه عليهم ) يحمدون اللّه على بلاياه ومصائبه ، كما يشكرونه على نعمائه .
وبالجملة ، لمّا استشرف الدّاعي تلك الرّحمة الواسعة وممدوحيّة هذا الرّجاء ومذموميّة القنوط ، تبدّل وحشته بالأنس ، فقال : « قرعت باب رحمتك بيد رجائي » ثمّ تنبّه بأنّ المناص من هذه الأسود والخلاص من هذه الأخدود النّار ذات الوقود ليس إلاّ الالتجاء بالملك الودود ، لأنّه العزيز المقتدر الّذي لا ملجأ ولا مهرب ولا منجى منه إلاّ إليه ، لأنّ الكلّ ملكته ولا يردّ حكومته ولا يدفع إلاّ برحمته عقوبته كما في الدّعاء : [ 2 ] « أعوذ بعفوك من عقابك ، وبرضاك من سخطك وأعوذ بك منك » ونقل أنّه ذكر عند أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قول أفلاطون الإلهي : « الأفلاك قسيّ ، والحوادث سهام ، والإنسان هدف ، واللّه تعالى هو الرّامي ، فأين المفرّ ؟ » فقال ( عليه
هامش
[ 1 ] أي عنوان المصيبة . والمصيبة من « أصاب » سمّيت بها لأنّها تصيب قلب صاحبها . والأئمة لا تصيب البلايا قلوبهم ولا تؤثّر في مقام أفئدتهم . واهتمامهم واغتمامهم في الموارد ، من باب الآداب الصّوريّة ورعاية الظّواهر ، كيف ؟ ويقال : ينبغي للسّالك إذا وصل إليه بلاء أن يشكر ويبتهج ، وإن لا يقدر ، ينبغي أن يرضى بأن يكون في مقام استواء النسبة ، وإن لا يطيق ، لا بدّ أن يصبر عليه ، ودون هذا المقام كفر في الطريقة ، والأئمّة سادة أهل السلوك وقادتهم وفي الأدعية المأثورة عنهم : « نحمدك على بلائك كما نشكرك على نعمائك » وقد قيل :اى جفاى تو ز راحت خوبتر * انتقام تو ز جان محبوب تر
آن جفا كه تو كنى در خشم وجنگ * با طربتر از نواى ناى وچنگمنه .
[ 2 ] الفقرة الأولى إشارة إلى التوحيد الأفعاليّ ، والثانية إلى التوحيد الصّفاتي ، والثالثة إلى التوحيد الذاتي . منه .