تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هو ، وفي الثّاني لا اله الاّ اللّه ، وفي الثالث لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم ، فتبّا فظيعا لمجترئ على هذا السيّد ، وتعسا شنيعا لجسور على هذا المولى ، لأنّ ذات هذا العبد وكماله الأوّل وكماله الثّاني وغنيته وقنيته من هذا المولى الكبير - نعم المولى ونعم النّصير - . وهذه « العبوديّة » هي الّتي كانت « جوهرة كنهها الرّبوبيّة » وأقصى مراتبها الّتي لختم الأنبياء ، قدّمت في التشهدّ على الرّسالة . ومن كلمات مشايخ العرفاء : « إذا جاوز الشيء حدّه انعكس ضدّه » . ( 33 ) الهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي : لمّا ذكر الدّاعي طائفة من فضائح أعماله ، وعدّ عضة من فظائع أحواله وعظائم أهواله ، اضطرب اضطرابا شديدا ودهش وتجلبب لباس الخوف من جساراته لدى السيّد العظيم والسّلطان الجليل الّذي هو أشدّ بأسا وأعظم تنكيلا ، فكاد أن يرجع كئيبا كليلا ويأخذه اليأس والقنوط أخذا وبيلا ، فاستشعر رحمته الّتي وسعت كلّ شيء ، وانّ العبد ينبغي أن يكون في مقام الرّجاء ، بحيث لو أتى بذنوب الثّقلين لم يقنط من رحمة اللّه وإن كان في مقام الخوف أيضا ، بحيث لو أتى بحسناتهم لم يأمن من مكر اللّه لكن قال تعالى ترجية وتبشيرا لعباده
لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللّهِ
« 1 » وقوله :
هامش
الحقيقيّ معها . وكلّ مرتبة من الوجود الحقيقي كما أنّها حيثيّة طرد العدم ، كذلك حيثيّة طرد الشّركة ومنع الصّدق على الكثرة . والوجود مطلقا راجع إلى اللّه ، لأنّ حقيقة الوجود ذاته وظهوره . والجاعل هو الوجود ومجعوله الوجود . وعند بعض الحكماء : التشخّص بالفاعل لأنّه مقوّم كلّ وجود . وعند بعضهم : بالانتساب إليه . فكما أنّ الوجود راجع إليه - كما نقلنا عن التّقديسات : أنّ الوجود عاد إلى صقع اللّه ، ولا وجود حقيقيّ في الحقيقة إلاّ وجوده كذلك لا هويّة إلاّ هويّته . وقد جعل هذه الكلمة الطّيّبة فاتحة كتاب التقديسات . ولمّا كان « اللّه » اسما للذّات المستجمعة لجميع الصّفات الجماليّة والجلاليّة ، ناسب الثّاني للثّاني وهو توحيد الصفة . ولمّا كان « الحول » معناه الحركة و « القوّة » مبدأ التأثير والتغيير وتشمل الملكات المسبّبة عن الحركات والأفعال ، ناسب الثّالث للثالث وهو توحيد الأفعال . منه .
( 1 ) الزمر : 53 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 129 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى