تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
و « ميزان التّعادل » بأقسامه الثلاثة : الأكبر والأوسط والأصغر ، « موازين الرّحمن » . فمن موازين الشيطان المسوّلة المشبّهة بميزان التّعادل الأكبر من موازين الحقّ قول نمرود على ما حكى اللّه عنه :
انَا أحيى وَامِيتُ
« 1 » ، وكلّ من يحيي ويميت فهو الربّ ، أو مثله :
هذا رَبّيِ هذا اكبَرُ
« 2 » والإله هو الأكبر بناء على زعم قوم الخليل وهكذا في كلّ موضع اشترك شيئان في وصف واحد . والفساد في الجميع من باب سوء التأليف وفساد الصورة دون المادّة . والجميع مشبّهة بميزان الحقّ : وهو أنّ كلّ شيئين وصف أحدهما بوصف يسلب ذلك الوصف عن الآخر ، فهما متباينان مسلوب أحدهما عن الآخر كقول الخليل ( عليه السّلام ) على ما حكى اللّه تعالى عنه : الكوكب آفل وربّي ليس بآفل . ( 32 ) وتبّا لها لجراتها على سيّدها ومولاها ! « تبّا لها » أي خسارا لها ، وهلاكا وملعنة لها ، لأنّ كلّ عبد يجسر على مولاه مستحقّ للمعلنة ، لأنّ العبد كلّ على مولاه الّذي هو وليّ النّعمة له ولا يملك شيئا ، فحقّه عظيم لديه ، ومنّه جسيم عليه ، ولا يملك المولى وجوده وتوابع وجوده ، ولا يتصرّف في باله ، إنّما له المالكيّة الإضافيّة الّتي من مقولة الإضافة الاعتباريّة وله التصرّف في أمور غريبة عنه ، وأمّا السيّد الحقيقي والمولى التحقيقي جلّ سلطانه ، فهو مالك ملك الوجود وكمالاته وآثاره وفي قبضته ضمائر عبيده ، وإضافته إليهم إضافة إشراقيّة تقويميّة ، وهم لا يملكون عنده وجودا ولا صفة ولا فعلا . ففي المقام الأوّل [ 1 ] لا هو الاّ
هامش
[ 1 ] تطبيق الأذكار الثلاثة على المقامات الثّلاث : أنّ الهويّة هي التشخّص وهو منع الصّدق على الكثرة والتشخّص هو الوجود ، لأنّ كلّ ماهيّة أمر مبهم بذاتها دائر بين الكليّة والجزئيّة ، ثمّ بين هذا الفرد وذاك وذلك . ولا يرفع إبهامها بانضمام ماهيّة أخرى من كمّ أو كيف أو وضع أو غيرها - إليها ، لأنّ ضمّ كلّي طبيعيّ إلى كليّ طبيعيّ لا يفيد التشخّص فضلا عن ضمّ كليّ عقليّ إليها ، إلاّ أن يعتبر الوجود
( 1 ) البقرة : 258 . ( 2 ) الانعام : 78 .