تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
« مزدوجا » ولا تتوهمنّ أنّه « جناس مقلوب » إذ في الجناس المقلوب لا بدّ في المتجانسين من الاتّحاد في نوع الحروف وعددها وهيئاتها ، والتخالف في التّرتيب فحسب ، كما في الدّعاء : « اللّهمّ استر عوراتنا وآمن روعاتنا » و « هوا » و « واها » ليسا كذلك . ثمّ أنّ فيه صنعة « المسلسل » أيضا وهي ان يؤتي [ 1 ] بلفظ في آخر بيت أو فقرة ثمّ يعاد في أوّل آخر أو أخرى يليانهما كقوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكوةٍ فيها مِصباحٌ المِصباحُ فيِ زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كانَّها كَوكَبٌ دُرّيٌ
« 1 » ، وفيما نحن فيه ، وإن لم يعد بمادّته وصورته بل بمادته فقط ، الاّ أنّه لا يضرّ عندي التغيّر القليل كما في « ردّ العجز على الصّدر » حيث إنّ الردّ إمّا بلفظه وإمّا بمجانسه ولو كان « جناس شبه الاشتقاق » . وكلمة « ما » مصدريّة . « سوّلت له نفسه » كذا : زيّنت ، فالمفعول محذوف أي سوّلت ظنونها ومناها لها علومها وأعمالها . ويحتمل أن يكون « ظنونها » و « مناها » كلاهما متعلّقين بالعمل بان يراد بالظّنون العلوم المتعلّقة بكيفيّة الأعمال وكيفيّة تسويلهما : أن يرياها الجزئيّات بصورة الكليّات ، والدّاثرات بصورة الباقيات ، والأفعال المغيّاة بالغايات الوهميّة الّتي هي كالسّراب ، مغيّاةً بالغايات العقليّة المحكمة الباقيات . والأمنيّة وطول الأمل يريها الأعداء بصورة الأحبّاء فيأخذ عدوّه الواقعي ويسميّه أولادا وأقارب وزوجة ، وينسى قول اللّه تعالى :
يَومَ يَفِرُّ المَرءُ مِن أَخيهِ [ 2 ] وَامِّهِ وَابِيهِ
هامش
[ 1 ] ومن صنعة المسلسل ، نحو قول « ابن فارض » من تائيّته :فلم تهوني ما لم تكن فيّ فانيا * ولم تفن ما لم يجتلى فيك صورتيومن هذه الصنعة مثل قول « العارف الرومي » في الفارسيّة :چون به صورت آمد آن نور سره * شد عدد چون سايه‌هاى كنگره كنكره ويران كنيد از منجنيق * تا رود فرق از ميان اين فريقمنه . [ 2 ] انّما كان الفرار من هؤلاء ، لأنّ ذلك اليوم يوم البروز وكشف الغطاء ، فينكشف للمرء : أنّهم أعظم شاغل له عن اللّه تعالى ، وأنّه بهم صار محتجبا عنه تعالى :
( 1 ) النور : 35 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 125 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى