وحدة جمعيّة ، ولا سيّما الأقلام وقلم الأقلام فانّها من صقع الرّبوبيّة باقية ببقاء اللّه موجودة بوجوده كما مرّ ، وأما الوصال الّذي قدامك وأمامك ، فهو الاتّحاد بالعقل الكلّي الّذي مرّ في كلام سيّد الأولياء عليّ ( عليه السّلام ) وقد مضى شطر من أحكامه ، والتخلّق بأخلاق اللّه تعالى المعبر « بجنّة الصّفات » والتحقّق به وذنبه المبعّد عن روح الوصال [ 1 ] وريحان اللّقاء ، الوقوع في حبائل « جنّة الأعمال » وشرك الشّرك الخفيّ قال النّبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « دبيب الشّرك في امّتي أخفى من دبيب النّملة السّوداء على الصّخرة الصمّاء في اللّيلة الظّلماء » وفي بعض النّسخ « الملساء » بدل « الصّمّاء » .
( 31 ) فبئس المطيّة الّتي امتطئت نفسي من هواها فواها لما سوّلت لها ظنونها ومناها ! « المطيّة » : الدابة يمطو في سيرها أي يجدّ في سيرها « امتطئت » : أي اتّخذت نفسي هواها مطيّة تذهب حيث ما شاء الهوى ، وهو مركب جموح يهوى براكبه إلى الهاوية وإن عبدته - كما في الآية :
أفَرَأَيتَ مَنِ اتّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 1 » وفي الحديث : « ابغض اله عبد في الأرض الهوى » - فلا وفاء لهذا الإله المتّخذ والمعبود والمجعول ، فلتعبد النّفس ربّه الّذي هو ذو العهد والوفاء بلوازم الرّبوبيّة والمولويّة ، وإن نقضت ميثاقه الذي واثقته في عالم الذّر ، فكيف إذا لم تنكث العهد والميثاق ؟ ! وكلمة « واها » - ويترك تنوينه - تقال عند التعجّب من حسن شيء وكلمة « تلهّف » أيضا . وقيل : عند التّوجع يقال « آها » ولو قصّر القائل فهذه الفقرة الشريفة ردّ عليه . وفي « هواها » جناس « شبه الاشتقاق » و « المزدوج » فأنّه إذا ولى أحد المتجانسين الآخر سمّى الجناس
هامش
[ 1 ] عدّه ذنبا من باب « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » والاكتفاء به من باب القياس الأولويّ ، فانّه إذا كان هذا ذنبا مبعّدا ، كيف يكون الأعمال الباطلة والشّرك الجليّ ! ؟ منه .
( 1 ) الجاثية : 23 .