والمفارقة والتجرّد والماديّة والمعنويّة والصّوريّة . فكينونة العقل المفارق في المقام الشّامخ الجبروتي قبل أن يخلق عالم الخلق والشّهادة كينونة ذات النّفس ، وإن لم يكن كينونة النّفس من حيث هي نفس ، كما أنّ كينونة النّفس في عالم الكون وتمرّغها في التّراب وتعفير خدّها كينونة العقل ها هنا ، فأنّ النفس من حيث هي نفس إشراق العقل وتجلّ منه بحسب ظرفيّة القابل وهذا معنى الهبوط والنزول في النّفس والعقل كما قال تعالى :
اهبطُوا بَعضُكُم لِبعَضٍ عَدُوٌّ
« 1 » ومن كلمات الشيخ الرئيس « 2 » ( قدّس سرّه )
هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع [ 1 ]
ومعلوم أنّه لا يجوز على المجرّد الحركة الأينيّة والتّجافي عن المقام الذّاتي ، ومثله معنى الصّعود فهو الاتّصال العنويّ بالحقيقة العقليّة العالية فطرة .
والذّنب هناك الماهيّة والإمكان الذّاتي ، إذ لولاها لما أضيف الوجود إليها ، ولم يحصل المباعدة ، لأنّ مناط السّوائيّة شيئيّة الماهيّة ، ورحى الامتياز في العقول الكليّة المفارقة الّتي هي أوائل سلسلة المبادئ ، تدور عليها . وأيضا ، ذنب تعلّق النّفس بالبدن والتوجّه إلى عالم الصّورة بعد ما كانت عقلا قائما بين يدي اللّه . وهذه ذنوب
هامش
[ 1 ] ومن هذه القصيدة العينيّة قوله :أنفت وما انست ولمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقعومنها :وأظنّها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنعفهذه وأمثالها إشارة إلى كينونة النفس السّابقة ولكن بما هي واحدة وحدة عقليّة كليّة وفي النشآت العلميّة ، لا بما هي نفوس متعدّدة جزئيّة ، فأنّ « الشيخ » يقدح فيه ويقول بحدوث النفس بما هي نفس بحدوث البدن ، فكيف يتأتّى له أن يقول : « وأظنّها نسيت » إلى آخره ، أو « هبطت » وقس عليه ، ما في كلمات العرفاء كقول « العارف الروميّ » :متّحد بوديم ويك جوهر همه * بي سر وبي پا بديم آن سر همهوغير ذلك ممّا لا يحصى . منه .
( 1 ) البقرة : 36 .
( 2 ) مطلع قصيدة العينيّة لابن سينا في النفس ، راجع : مقدّمة منطق المشرقيّين ، ص « كب » .