تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأمّا « الوصال » الأوّل ، فهو الكينونة السّابقة للأرواح [ 1 ] ، لا بنحو الجزئيّة والتكثّر على ما ينسب إلى أتباع أفلاطون فأنّه مستلزم للمحاذير [ 2 ] المحرّرة في كتب أهل الحكمة ، بل على ما هو مغزى مرام أفلاطون القائل : بقدم النفس ، وهو الكينونة العلميّة والكينونة العقليّة الكليّة والكينونة النفسيّة الكليّة لأنّ الوجود أصيل ، وأنّه مقول بالتشكيك ، وأنّ الحقيقة هي الرقيقة بنحو أعلى والرّقيقة هي الحقيقة بنحو أضعف ، والعلّة حدّ تام وجوديّ للمعلول والمعلول حدّ ناقص وجوديّ للعلّة ، ومعطي الكمال أحقّ به بالضّرورة ، وشيئيّة الشيء بتمامه حقيقة الشيئيّة ، إلى غير ذلك من قواعد الحكمة المتعالية . فإذن ، يمكن أن يكون أفراد حقيقة واحدة متفاوتة في التعلّق
هامش
[ 1 ] اعلم أنّ الكينونة السابقة لها تتصوّر على وجوه : أحدها ، الكينونة السابقة العلميّة والقلميّة واللّوحيّة كما فصّلناه . وهذا في السّلسلة الطوليّة النزوليّة ، وثانيها ، الكينونة العقلية في السلسة العرضيّة للعقول بالفعل والمستفادة ، إذ لها اتّحاد في مقام الاتّحاد بالعقل الفعّال المشخّص لها في تلك المرتبة ، وإن كان لها تكثّر في مقام الإضافة إلى عالم الصّورة . وإلى هذا يشير قول « عليّ » ( عليه السّلام ) : كنت مع جميع الأنبياء سرّا ومع الخاتم ( صلّى اللّه عليه وآله ) جهرا . وقوله ( عليه السّلام ) : « لي الكرّات والرّجعات » وذلك لأنّ عقيدتهم الحقّة واحدة ، وخلقهم العدل ، وقبيلتهم الحقيقية هي الحقّ ، فباطن ذاتهم واحد ، ولهذا ورد : أنّ من رأي عليّا فقد رأى اولي العزم من الرسل . ومضمون هذا ونحوه مأثور . وهذا الوجهان كلاهما حقّ . والثّاني ، وإن كان بحسب التعلّق الصوريّ في السّلسلة العرضيّة لكنّه بحسب الباطن في الطّول ، وثالثها : الكينونة النّفسيّة ، في السّلسلة العرضيّة على سبيل النقل إلى النّواسيت وهذا باطل لأنّ التناسخ محال . منه . [ 2 ] إذ قالوا : لو كانت النّفوس موجودة قبل الأبدان ، كانت : إمّا واحدة ، وإمّا كثيرة : فإن كانت واحدة : فإمّا بعد التعلّق واحدة أيضا فيكون نفس زيد بعينها نفس غيره فيعلم كلّ ما يعلمه الأخرى وهو باطل ، وإمّا كثيرة فيلزم تجزية المجرّد ، وإن كانت كثيرة فتكثر نوع واحد بالمادّة ولواحقها ولا مادّة في عالم التجرّد . ومادّة النّفس هي البدن ، فإن كانت قبل هذه الأبدان في أبدان أخرى لزم التناسخ وهو محال . فهذه تلزم إذا كانت النفوس بما هي نفوس وبما هي كثيرة قديمة ولا يلزم شيء من هذه إذا كانت الكينونة العقليّة والعلميّة بنحو الوحدة هي الكينونة السابقة للنّفس كما فصّلناه . منه .