بالنّظر النّوراني بأن ترى في كلّ شيء من الجهتين اللتين تركّب منهما جهة النّورانيّة والخيريّة بأن تنتبه بالمسألة البديهيّة القائلة بأنّ الوجود خير أينما تحقّق ، وتستشعر بأنّ الوجود الحقيقي [ 1 ] في كلّ شيء بما هو وجود لا جزء له أصلا حتّى يكون جزء منه في شيء وجزء آخر منه في آخر ، بل هو بتمامه الّذي لا بعض له في كلّ شيء ، وليس بجسم حتّى يكون له الأجزاء الخارجيّة ، ولا بكمّ حتّى يكون له الأجزاء المقداريّة ، ولا بماهيّة مطلقا حتّى يكون له جنس وفصل وأنّ الوجود الحقيقي لا تغيّر له بما هو وجود . فالوجود الّذي في الماضيات عين الوجود الّذي في الغابرات ، أنّما التغيّر في الزّمان والحركة والوجود ليس بهما ، فتفطّن بأنّ حيثيّة الوجود الذّي هو حقيقة بسيطة نوريّة عين حيثيّة الوجوب ، لا أنّها مساوقة لها أو كاشفة عنها ، اللّهمّ الاّ باعتبار المفهوم وقد سبق في بيان قوله ( عليه السّلام ) : « يا من دلّ على ذاته بذاته » .
و « الذّنب » الّذي منشأ المباعدة عن دار الوصال هذه ، انّما عمدته الجهل بعلوم أهل اللّه والإعراض عن علم الطريقة والحقيقة ، ثمّ تشتّت الخواطر وفتور العزيمة والتّلوين وبالجملة كلّ ما هو منشأ الغفلة .
هامش
وجدت أنّ كلّ ما فيه من العلوم الحقيقيّة والحكم الشّامخة والقدر العجيبة عواري وودائع من اللّه تعالى واستغربت واستعجبت حينئذ وعلمت أنّ في العناصر الميّتة من تجلي اللّه شيئا وأنّ شأن القابل ليس إلاّ تصحح الورود ولو كانت هذه العجائب من الماء الذي أحد أصول هذا الإنسان . فهذا الماء الّذي في الخارج من أخواته ماء ولو كان من الأرض الّتي فيه ، فها هي أرض في الخارج وليست إلاّ عطلاء من هذه الحلل والحلي وقس عليه نعم ، « از كوزه همان برون تراورد كه در اوست » وله الملك وله الحمدبرون زد خيمه ز إقليم تقدّس * تجلى كرد در آفاق وأنفسمنه .
[ 1 ] أي أضف إلى النظرين السّابقين نظرا آخر تتبصّر ( إن شاء اللّه ) فالق الكثرة ، تلق الوحدة بأن تعرف أن لا ميز في صرف الشيء فصرف الوجود الذي هو جامع لكلّ ما هو سنخه ومجرّد عمّا هو غريبه - وغريب الوجود ليس الاّ العدم - لا ثاني له ولا جزء له ولم يتخلّل في حقيقة الموجود غيرها وما لم يتخلّل في حقيقة غيرها لم تتباين بينونة عزلة . منه .