أسفل السّافلين من العالم العنصري ينفذ نور قلبه من أقطار الأجسام ومراتب العوالم المجرّدة إلى عالم الأسماء والصّفات الإلهيّة ويشاهدها بحسب جهده ، بل قلب المؤمن عرش الرّحمن وبيت اللّه الملك المنّان . وإذا كان القلب أشرف البقاع كان لائقا بالملوك . وما من مملكة وسيعة معمورة إلاّ وفيها تنازع وتخاصم وتشاجر وتقاوم بين الملوك ، ويغبط كلّ منهم الآخرين في الظّفر بها ، ولكن أحد الملكين هنا كماء الحياة والآخر كالسّراب ، أو أحدهما كالنّور والآخر كالظّلام . ومعلوم انّه للظلام بالنّور قوام ، كما أنّ له فيه البوار والانعدام . وفي العقول المجرّدين والملائكة المقرّبين ، الظاهر أقوى وأشدّ فعليّة من المظهر ، وفي الجهل والأبالسة المظهر أقوى من الظّاهر لتعجين ذواتهم الخبيثة من الظّلام والأعدام [ 1 ] والحدود ونقائص الوجود . ومع هذا الوهن في الوجود والوهي في القدرة قد فتحوا أكثر القلوب وملكوها واستعبدوها واسترقّوا قرائها وأسروا أهلها ووقع ما وقع ، لأنّ هؤلاء الأكثرين ديدنهم قضاء وطر النّفس وإنجاح مطالبها ومآربها ، وتبعيّة حظوظها وهواجسها وإذا اتّبعوا الهواجس تطرق الوساوس ونعم ما قيل :
گر شود دشمن دروني نيست * باكي از دشمن بروني نيست
هامش
أوج اللاّهوت . ومن لم يصدّق بهذا الطّيران والسّريان فلكون نظره قاصرا فيحصر الإنسان في نفسه وفي الكامل على هذا الإنسان اللّحميّ البشري ، ويراه جامدا واقعا في أسفل السّافلين « نسوا اللّه فأنسيهم أنفسهم » . منه .
[ 1 ] والظّلمة عدم النّور وتقابلها منه تقابل العدم والملكة ، فذات أرباب الجهل مجمع أعدام : من عدم العلم باللّه ، وعدم العلم باليوم الآخر ، وعدم العلم بآيات اللّه إذ لم يعرف النفس الإنسانيّة . وعدم الرّضا وعدم التّسليم ، وعدم الأخلاق الحميدة والرذيلة ، ترجع إلى الأعدام ، وعدم الأعمال الصالحة ، أنّما الأعمال بالنّيّات والنيّة الصّالحة لا بدّ أن تكون مشفوعة بالمعرفة . وأمّا مظهر نفسها فله فعليّات من الجسم والقوى والطبائع .اين به خاك اندر شد وكل خاك شد * وآن نمك اندر شد وكل پاك شدمنه .