اللّه تعالى . وبعبارة أخرى : القوى والطبائع الدّهريّة لا الزّمانيّة وقد مرّ أنّها بنظر أدقّ وأنور ، أيدي عمّالة للّه تعالى ودرجات فاعليّته . وأمّا الصّوريّ الغير المادّي فهو مثل رقائق الحقائق وتمثّلات عالم المعنى : ممّا يظهر للمكاشفين من الصّور المثاليّة اللّطيفة والصّبيحة المليحة بمقتضى الأصول السّالفة فيشاهدها الحسّ المشترك منهم أو يخاطبونها ويخاطبهم بكلمات بليغة فصيحة .
والجمع [ 1 ] من خصائص النبوّة بأن يتّصل حقيقة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بحقيقة الملك ، وهي حقيقة روح القدس الّتي تطبق الخافقين ، بل تسع الإقليمين وتتلّقى بسمعه العقليّ الكلّي كلامه التّامّ العقلي ، ويتّصل قواه الصّوريّة برقيقة الملك فيرى بحسّه صورته البهيّة الّتي هي أصبح أهل زمانه ويسمع كلماته الجزئيّة الّتي هي أبلغ الكلمات وأفصحها وهكذا جميع مشاعره تنال المكشوفات الصّوريّة الأخرى هذا مع أنّ شدة الانكشاف له فوق الانكشافات الّتي للآخرين وأنّ خارجيّته على نحو أتمّ وأكمل من هذه الخارجيّات .
والشّيطان ، أيضا جسماني ومعنويّ وصوريّ وخارجيّ وداخلي :
فالجسمانيّ أثبته النّقل ولا امتناع في العقل ، بناء على أنّه من الجنّ ففسق عن أمر ربّه فيمكن أن يتحقّق في الأجسام مركّبات يغلب عليها الخفيفان ذوات أمزجة قابلة للحياة والشعور ، متشكّلة بالأشكال المختلفة بسبب التّخلخل والتّكاثف وغير ذلك من الأحكام ، والمعنويّ الخارجي ، مثل الجهل الكلّي المأثور في أحاديث العقل والجهل ومثل
هامش
[ 1 ] أي الجمع بين شهود حقيقة الملك ودرك صورته المليحة وكلماته الفصيحة وغيرهما من الصّوريات الملكيّة من خصائص النبوّة .
وأمّا ما ذكرنا من الصّور المثاليّة اللطيفة مما يظهر للمكاشفين فليس من صور الملائكة ودرك الصّور في الكشف الصوريّة واكتساء الحقائق بكسوة الرقائق لصاحب الدوّلة الحقّة إنّما هو لإرشاد أهل الصّورة فيتنزّل مقامهم إذ لا يمكنهم نيل الحقائق إلاّ في كسوة الرقائق . منه .