تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الّذي هو صنم البطلان و « العروة الوثقى » نور اليقين الحقّ الخالص الّذي لا يعتريه قواصم الشّكوك في ظلمات الأوهام من حوله ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه واللّه تعالى اعلم برموز خطابه وأسرار روحيه » - انتهى ، والمعنوي الدّاخلي ، مثل الوهم الغالط المغالط حتّى أنّ بعض الفلاسفة قصّر « الشيطان » عليه وهو وهم ، والصّوري ، مثل ما يظهر للمكاشف في رياضاته ومراقباته من مظاهر الجهل ورقائق حقيقة الشّيطان كمن يخالف النّفس فيمثّل له ويرى في المراقبة أنّه يرمي الحجر على كلب جاثم رؤية حسيّة واقعيّة .

استنتاج من إنهاج

فالمحاربة والمطاردة في معركة وجود الآدمي قائمة بين جندي الملك والشّيطان إلى أن ينفتح لأحدهما فيتمكن ويستوطن . وذلك لأنّ أشرف البقاع أنّما هو قلب المؤمن ، فلا تجد ديارا عامرة ولا رياضا ناضرة الاّ وقلب المؤمن أشرف منها ، بل قلب المؤمن كالمرآت إذا صفى يترائى فيه كلّما في الدّيار والرّياض . ولعلّك سمعت قصّة بدل جهد أهل الصّين في جودة التّصويرات واستفراغ وسع أهل الرّوم في تحسين التّصقيلات وإرائة الصّور بنحو أتمّ ، في القوابل المصقولة ، بعد رفع الحواجز المسدولة ، بل قلب المؤمن فوق المرآة لأنّها تحتجب بالحجب المعترضة في البين وهو لا يحتجب بالعناصر والأفلاك والكرسي والعرش ، فمع سقوط الإنسان [ 1 ] في
هامش
[ 1 ] أي البشري الطبيعي ساقط محتجب بهذه الكرات ، وأمّا الإنسان الملكوتي فهو فوقها بل في باطنها إذ لا وضع لعالم الصّور الصّرفة والمثل المعلقة مع هذا العالم الطّبيعي ، وأمّا الإنسان الجبروتي فهو متّصل اتّصالا عقليّا بعالم الموجودات البسيطة المحيطة والمفارقات المحضة المحيطة بالجزئيات سواء كانت جزئيات الملكوت أو النّاسوت ، وأمّا اللّاهوتي فهو محيط بالثلاثة متّصل بالوجود الحقيقيّ وصفاته بالعلم بها والعرفان كمن قوّته العلاّمة دائما في الطيران إلى هذه العوالم إلى