تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
كليّة الماهيّات الإمكانيّة وذلك لأنّ الماهيّات مثار الكثرة وعليها يدور رحى السّوائيّة . قال السيّد المحقّق الدّاماد في التّقديسات : « تقديس » : فإذن ، قد عاد الأمر كلّه إلى إقليم اللّه ورجع الوجود كلّه إلى صقع اللّه [ 1 ] فاشهد أنّ الموجود الحقّ هو اللّه الواحد الحقّ الشخصي القيّوم الواجب بالذّات . أليس لا يعنى بالوجود إلاّ ما هو منشأ انتزاع الوجود ومصداقه ومطابقه بالذّات ، وإن انتزع مفهوم الوجود عمّا سواه بالاستناد إليه على أنّ هي حين ما هي متقرّرة موجودة بالفعل من جهة ذلك الاستناد ، باطلة الماهيّات هالكة الإنيّات باللّيس السّاذج والسّلب البسيط في حدّ أنفسها ، بحسب لحاظ ذواتها بما هي هي . فإذن قد استبان أنّ القيّوم الواجب بالذّات هو الحقيقة والذّات هو الحقيقة والذّات والهويّة على الحقيقة وما سواه مجازات في التقرّر وذوات مجازيّة في الوجود ، بحسب لغة الحكمة الحقّة الخالصة الّتي واضعها الحدس والفحص والبرهان ، وإن شاع إطلاق الحقيقة والموجوديّة عليها حقيقة بحسب وضع اللّغة اللّسانيّة . ولعلّ هذه المعرفة كنه الكفر بالطاغوت وحقيقة الايمان باللّه في التّنزيل الحكيم الكريم ، إذ قال عزّ من قائل :
فَمَن يَكفُر بالطاغُوتِ وَيُؤمِن باللّهِ فَقَد استَمسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى لا انْفِصامَ لَها
« 1 » . فلعلّ « الطاغوت » كلّ عالم الإمكان [ 2 ] بنظام الجملي الّذي هو صنم الهلاك بطباع الجواز
هامش
[ 1 ] وذلك لأنّ الماهيّات الإمكانيّة حيثيّة ذواتها حيثيّة عدم الإباء عن الوجود والعدم ، وبالوجود تصير واجبة بالغير ، لأنّ حيثيّة الوجود حيثيّة الإباء عن العدم وواجب الوجود بالذات ممتنع العدم فالموجود الحقّ هو اللّه الواحد لأنّه حقيقة الوجود الصّرفة البسيطة المبسوطة الممتنعة العدم بالذّات وسمّاه ذوق التألّه بمنشإ انتزاع الموجوديّة ، لأنّ ذاته بذاته منشأ انتزاع الموجوديّة المصدريّة حيث إنّ ذاته حقيقة الوجود وذوات الممكنات منشأ الانتزاع لأجل الانتساب إليها . منه . [ 2 ] أي من يستر الماهيّات ويمحقها عن منصّة الظّهور ويؤمن ويوقن بحقيقة الوجود الّتي هي النّور الحقيقي والظّهور التحقيقي ، فقد استمسك بنور اليقين بما هو أصل محفوظ للموجودات كرباط هو ناظم اللآلي وعاصمها عن التّناثر والانفصام . منه .
( 1 ) البقرة : 256 .