تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَمِن كُلِّ شَيءٍ خَلقَنا زَوجَينِ
« 1 » فانّ كلّ ضدّ ندّ ، وكلّ مقابل مماثل من وجه ، وهو اللّه الوتر الفرد الّذي لا ضدّ ولا ندّ ولا مخالف له بل هو خالق الأضداد والأنداد والمخالفات والمقابلات وهو المتجلّي في كلّ المجالي والماهيّات . إذا تمهّد هذه الأصول ، فاعلم ، أنّ الملك منه ، مجرّد روحاني ومنه ، صوريّ جسمانيّ وكلّ منهما ، خارجيّ وداخليّ : فالّروحانيّ الخارجيّ ، كالعقول المجرّدة والنفوس الكلّية ، والرّوحاني الدّاخلي ، كالعقل النّظري والعقل العملي سيّما اللّذان بالفعل والملكات النوريّة [ 1 ] العلميّة والعمليّة . ويقرّبه أنّ الملك والملكة مادّتهما الحرفيّة واحدة ، بل كلّ اعتقاد حقّ كملك يدلّ النّفس على الخير . والجسمانيّ الخارجيّ ، مثل الملائكة الجسمانيّة الّذين هم أولوا أجنحة وقد أثبته النّقل ولا امتناع في العقل ، والجسمانيّ الدّاخلي ، مثل القوى الجسمانيّة ولكن باعتبار وجوهها النّورانيّة إلى
هامش
[ 1 ] الملك من الملك وله المالكيّة والتّسلّط . وكلّ صفة إذا صارت ملكة راسخة متجوهرة ملكت بال الشّخص بحيث يقدر على آثارها بسهولة . فإذا كانت نوريّة تسدّده دائما إلى الصّواب وإذا كانت ظلمانيّة تقوده إلى النار ، « عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون » . فملكة الحرص مثلا كروح نملي تدعوه على الأفعال النمليّة في عالم الطبيعة والدّنيا ، وتتجسّم وتتشبّح بصور النّمال في البرزخ والنّشأة الأخرى . ألا ترى تسلّطها عليه من داخل أنّها بحيث لا يوازيها تسلّط أفواج من خارج عليه وقس عليها ملائكة الرحمة . والملكات النّوريّة ومبدئيّتها لأفعال بهيّة وتظليلها لصور حوريّة وغلمانيّة وغيرهما في البرزخ والأخرى وتسلّطها عليه وتسديها على الأقوال الحكميّة وجودة الأفعال العدليّة ، فالعقلان البسيطان النظريّ والعمليّ كملكين مقرّبين عن اليمين والشّمال قعيد ، والعقل الكليّ الفعّال يملي عليهما كما في الحديث : « وروح القدس يسدّدنا إلى الصّواب » ، « واللّه من ورائهم محيط » ، « وأنت مسدّد للصّواب بمنك » كما في الدّعاء . وملكيّتها أنّما هي باعتبار جهاتها النورانيّة وكون وجوداته مظاهر القدرة وإن كانت في جهة القهر . والخلاف في كون أصل من الملك أو من الجنّ ، يمكن توفيقه بهذا . منه .
( 1 ) الذاريات : 49 .