تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ينقسم بحسب المراتب السنيّة للنّفس النّاطقة من القلب والّروح والسّر والخفيّ والأخفى . والمكاشف في أيّ مقام يكون من هذه المقامات ، يكون كشفه بحسبه في النوريّة وشدّة الظهور ويدعى كشفه بأسامي مختلفة : ففي مقام « بالحدس » وفي مقام « بالإلهام » وفي مقام « بالنّور القدسي » وفي مقام « بالمشاهدة القلبيّة » وفي مقام « بالمشاهدة الرّوحيّة » ، وقس عليه الباقي . الأصل الخامس « الخواطر » ما يخطر بالبال وقد مرّ عند قوله ( عليه السّلام ) : « يا من قرب من خواطر الظّنون » تقسيم الخواطر إلى أربعة . والآن نقول : الخواطر هي مبادئ الإشراق والرّغبات وهي تصير بالتّصديق بالفوائد والثمرات : عزمات ، وقصود ، وإرادات . وهي تصير محرّكات ومبادئ للحركات في العضلات ، وحينئذ يتحقّق الأفعال . ثمّ هذه الخواطر حادثات ، وكلّ حادث لا بدّ له من سبب ، ومهما يختلف الحوادث دلّ على اختلاف الأسباب ، لكنّ الاختلاف إن كان شخصيّا كان باعتبار المادة ولواحقها ، وإن كان نوعيّا كان باعتبار اختلاف الفواعل . ولمّا كان اختلاف الخواطر نوعيّا بحسب أنواع الخيرات والشّرور ، كان اختلاف مباديها ذاتيّا ، فمهما رأيت استنارة فضاء البيت وحيطانه بنور النّار واسوداد الحيطان والسّقف بانظلام الدّخان ، علمت أنّ سبب الاستنارة غير سبب الاسوداد ، فكذلك لأنوار بيت القلب وظلماته سببان مختلفان . فنفس الخاطر المحمود يسمّى « نقر الخاطر » و « إلهاما » والخاطر المذموم يسمّى « وسواسا » و « هاجسا » وسبب الإلهام يسمّى « ملكا » وسبب الوسواس يسمّى « نفسا » واللّطف الإلهي الّذي به يتهيّأ القلب لقبول الخاطر المحمود يسمّى « توفيقا » وما به يتهيّأ لقبول الخاطر المذموم يسمّى « خذلانا » ، فالوسوسة مثلا ضدّ الإلهام ، والشيطان مثلا مقابل الملك ، والخذلان مقابل التوفيق . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
هامش
هذه الحكمة التألهيّة ، فهو أن يتخلّق ويتحقّق به وبالجملة ، يحصّل معرفة إنيّته وماهيّته وقس عليه . منه .
شرح دعاء الصباح — صفحة 111 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى