تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
النوريّة المذكورة في الأصل الثاني ، فانّها صارت بالفعل وبارزة بعد ما كانت بالقوّة وكامنة ، وكذا الشهودات الثلاثة الباقية عن تجليّات اسمه تعالى « المدرك » إذ بمقتضى التوقيف الشرّعي لم يطلق عليه تعالى « الشامّ » و « الذّائق » و « اللاّمس » لئلاّ يوهم التجسّم . وأنواع الكشف الصّوري قد تتعلق بالأمور الدّنيويّة ولا مبالاة لأهل السّلوك بها وقد يتعلّق بالأمور الاخرويّة وهي المعبّرة عندهم وكما أنّ الرّؤيا يحتاج إلى التّعبير كثيرا مّا ، كذلك الصّور المشهودة الكشفيّة في اليقظة يحتاج إلى التأويل فليعرض على الكامل المكمّل إن لم يفهم نفسه المراد ، سيّما ما يتعلّق بآفات النّفس وعاهاتها . وليكن السّالك يقظانا [ 1 ] عالي الهمّة لئلا يقف ولا يقع في شرك غنج الصّور ودلالها فمن أولى الهمم العالية من لا يلتفت إلى الكونين الصّوريين ويخلع النعلين للوفود على فناء باب اللّه ، وقرّة عينهم الفناء في جنابه والمحو في مشاهدة جماله ،
مَن كان يَرجُو لِقاءَ فَإنَّ اجَل اللّهِ لآتٍ
« 1 » ونعم ما قيل :
آن خيالاتى كه دام أوليا است * عكس مه رويان بستان خداست
والمعنويّ ، ظهور المعاني الغيبيّة والحقائق العينيّة ومعرفة الكليّات الوجوديّة المجرّدة علما حضوريّا ، وهو من تجلّيات اسم اللّه « العليم الحكيم » [ 2 ] . وهو أيضا
هامش
[ 1 ] ولا يتيسّر اليقظة إلاّ بمعرفة اللّه . فمن ذا الذّي عرفه ورام منه بدلا ؟ ! كيف ؟ وكلّ جمال وجلال ظلّ جماله وجلاله وإذا لم يكن عارفا به ولم يكن يقظانا به ، كان محتجبا بالدّار والرّياض والنّعم ، عن صاحبهاخلاف طريقت بود كاوليا * تمنّا كنند از خدا جز خداوالقصّة المنظومة في « أياز » من الشيخ « السّعدي » معروفة فليعتبر . منه . [ 2 ] أي يعلم بعلم اللّه وحكمته ونوره كما قال تعالى : « ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء » . وهذه الحكمة غير الحكمة التي هي العلم بمفاهيم الأشياء مثل أن يعلم أنّ العقل موجود مجرّد لا حالة منتظرة له مكمّل النفوس إلى غير ذلك من إدراك مفاهيم أحكام ذاته وصفاته . وأمّا المعتبر في
( 1 ) العنكبوت : 5 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 110 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى