تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يكون بطريق السّماع كسماع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) كلمات فصيحة بليغة ، ومنه ما يسمّى « نقرا في الأسماع » الحاصل للمكاشفين ، وما يكون بطريق الشمّ كالتنشّق بالنّفحات الإلهيّة كما قال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « انّ للّه في ايّام دهركم نفحات الا فتعرّضوا لها » وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « انيّ أجد نفس الرّحمن من قبل اليمن » « 1 » ، وما يكون بطريق الذّوق كقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » « 2 » ، وما يكون بطريق اللّمس كقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « وضع اللّه تعالى كفّه بين كتفيّ فوجدت بردها بين ثدييّ » . وهذه المكاشفات قد تنفرد وقد تجتمع [ 1 ] ، وكلّها تجليّات أسمائيّة . فإذا تجلّى اللّه تعالى على السّالك المرتاض باسمه « البصير » يرى ما لا يرى غيره ، وإذا تجلّى عليه باسمه « السّميع » يسمع ما لا يسمعون . وهذه المسموعات وهذه المبصرات كلّها هورقليّائية حقّة عيانيّة . [ 2 ] . ويصير المشاعر الظاهرة تابعة منطوية تحت تلك المشاعر
هامش
[ 1 ] وكذا قد تجتمع الصوريّ مع المعنويّ كما في الأنبياء والأولياء الكاملين وقد ينفرد المعنويّ عن الصّوري كما في كثير من العلماء بالحقائق لأنّ تصوير الحقائق بكسوة الأمثلة وإن كان من العوالي إلاّ أنّه أين الاتصال بالكليّات والاتّصال بالجزئيّات ؟ ! ويتحقّق شبهة [ شبهة : شبيهه م ] في غير الكامل ، وأين معرفة الحقائق وإدراك الرّقائق ؟ ! نعم ، لا بدّ منه لصاحب الدّعوة وأرباب الدّولة الحقّة ، لكن مجدهم ليس بمجرّده بل للتخلّق والتحقّق بالحقّ مشفوعا بذلك ، فالجامع ، له السيدودة العظمى ، لأنّه ذو الرئاستين . منه . [ 2 ] أي لا بمجرّد التخيّل كما يتوهّم من لا خبرة له . وكلّها صوريّة صرفة وليست ماديّة وإلاّ لصادفها كلّ سليم الحسّ ، لأنّ المحسوسات من البديهيّات . ولا سنخيّة لهم مع تلك الصّور الصّرفة بخلاف مشاعر الأنبياء والأولياء ( عليهم السّلام ) فلها السنخيّة .پنج حسّى هست جز اين پنج حسّ * آن چو زرّ سرخ واين حسّ همچو مس صحّت اين حس بجوئيد از طبيب * صحّت آن حس بجوئيد از حبيبمنه .
( 1 ) مسند أحمد ، ج 2 ، ص 541 وجامع الأسرار للآملي ، ص 462 . ( 2 ) صحيح مسلم ، ج 2 ، كتاب الصوم ، باب النهى عن الوصال في الصوم ، ص 474 ، وفيه : « إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني » .
شرح دعاء الصباح — صفحة 109 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى