العالم منهما ، وذلك على سبيل ضرب المائة في العشرة العقليّة بالمعنى المذكور .
الأصل الثّالث : انّ النّفس الإنسانيّة ذات وجهين وجه إلى الجنبة العالية والنّاحية المقدّسة وهو بابه الدّاخلى إلى عالم الملكوت ، ووجه إلى الجنبة السّافلة وهو بابه الخارجي إلى عالم الملك وكلّ من الملكوت والملك . ممّا يؤثّر في النّفس آثاره المختصّة . والنّفس تتأثّر منها [ 1 ] بنحو « الخطرة » و « الحال والملكة » حتّى تبلغ إلى مقام الاستقامة والتمكّن ، فتنخرط إمّا في سلك الملائكة بل تصير أعلى منهم ، أو تلتحق بحزب الشّياطين بل تصير أدنى منهم . ولمّا كان الأصل والسّلطان كذلك ، وكان الفرع والرّعايا بطوره وطرزه إذ الأثر يشابه صفة مؤثّره ، كان الحسّ المشترك أيضا ذا وجهين فهو كمرآت ذات وجهين : وجه إلى الخارج ووجه إلى الّداخل . فكما ينطبع في وجهه الخارجي كلّما ينتقش في المشاعر الظاهرة ، كذلك ينطبع في وجهه الدّاخلي من الباطن رقائق الحقائق وحكايات المعاني . وكلّما يركّبه المتخيّلة من الصّور الخياليّة يشاهده بوجهه الدّاخلي ، ثمّ يحفظ ذلك المركّب الخيال الّذي هو خزانته كما كان حافظا للبسائط . وإذا كان مدركات الحس المشترك من الدّاخل قويّا ، كان شهودا ، لأنّه إذا وصل المدرك إليه كان مشاهدة . ولا فرق في الوصول أنّه صعد إليه أو نزل وأنّه تجرّد الطبائع أو تمثّل الحقائق .
الأصل الرّابع : « الكشف » بالقسمة الأوّلية قسمان : صوري ومعنوي . والصّوريّ ، ما يحصل بطريق الحواس الخمس . وينقسم الصّوريّ قسمة ثانية بحسب المحسوسات الخمسة ، فما يكون بطريق الإبصار كرؤية المكاشف صور الأرواح عند تمثّلها ، وما
هامش
[ 1 ] وإن شئت عبّر عن هذه الأربعة : بالخطرة والتعلّق والتخلّق والتحقّق ، فتنخرط إمّا في أولئك وإمّا في هؤلاء ويناسبه ما قيل :هر ندائي كو ترا بالا كشد * آن ندا مىدان كه از بالا رسد
هر ندايى كو ترا حرص آورد * بانگ غولى دان كه أو مردم دردمنه .