الأصل الأوّل : أنّ عالم الصّورة غير منحصر في هذا العالم الطبيعي ، بل الصّور قسمان : صور قائمة بالموادّ العنصريّة الدّاثرة الزّائلة ، وصور غير قائمة بها . وهذه أصول تلك . وهذه دائمة موجودة قبل تلك وبعدها لا دثور ولا زوال فيها ، إذ لا محلّ لها أو محلّها بسيط غير داثر . وهذه الصّور الأصول ممّا اتّفق عليه الإشراقيّون والمشّاءون ، إلاّ أنّها قائمة بذواتها عند الإشراقيّين وهي عالم المثال القائل به العرفاء أيضا وصدّق به الشرع الأنور وبه يتمّ عالم البرزخ . وعالم الذرّ ، وقائمة بالنّفس المنطبعة الفلكيّة عند المشّائين . وصور الخيال وصور المرائي عند الشيخ الإشراقي شهاب الدّين السّهروردي عن عالم المثال .
الأصل الثّاني : انّ للنّفس الإنسانيّة في ذاتها مشاعر عشرة هي أصول هذه المشاعر الجسديّة لتطابق العوالم الثلاثة : الطّبع والخيال والعقل . ولأنّ كلّما في العالم الأدنى فله مثال في العالم الأعلى ، بل في عالم مثالها مئة مشاعر لأنّ العشرة الّتي في عالم الطبع يضرب في العشرة الّتي في المثال . ففي كلّ واحد من العشرة المثاليّة تمام العشرة الطبيعيّة ، بمعني أنّ البصر الّتي هناك بصر وسمع وشمّ إلى آخره ، وكذا السّمع الّتي هناك [ 1 ] سمع وبصر وشمّ إلى آخره ، ثمّ في عالم عقلها الف مشعر [ 2 ] لأوسعيّة ذلك
هامش
[ 1 ] إن قلت : إذا كان البصر الّتي هناك سمعا ، فلا يكون هناك سمع أخرى ولا شمّ أخرى وكذا في الباقي .
قلت : ليس كذلك ، لأنّ الإنسان المثالي أصل الإنسان الطبيعي . والطبيعيّ تامّ الخلقة وعلى أحسن تقويم ، فالمثاليّ أتمّ وأقوم ، ففيه تمام الأعضاء كالعين والأذن وغيرهما ، وكذلك بحسبها يتعدّد القوى « وفي قوّة كلّ جارحة كلّ العشر انطوى » لأنّ ذلك العالم أتمّ وحدة وجمعيّة من عالمنا هذا . منه .
[ 2 ] إذ من أتميّة عالم العقل لا صحة سلب لفعليّة شيء من عوالم دونه ، ففيه كلّ العشرة ، ففي عينه فعليّة الأعين ، وفي أذنه فعليّة الآذان ، وله علم حضوريّ بكلّ المبصرات ففي بصره كلّ الأبصار ، وله علم حضوريّ بكل المسموعات ففي سمعه كلّ الأسماع وهكذا . فإذا كان بمقتضى تطابق العوالم في عالم العقل المشاعر العشرة وفي كلّ منها المائة المثاليّة ، كانت ألفا ، ومع كونها ألفا واحد بسيط لكونه عالم الجمع . والوجود واحد والمفاهيم الصادقة كثيرة بلا صحّة سلب . منه .