تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
للمركّبات العنصريّة . وانّ لكلّ جرم سماويّ ، بل لكلّ درجة فلكيّة ، وكذلك طبيعة أسطقسيّة ، ملكا روحانيّا متوليّا للتّدبير وقائما بالأمر . ويقول القرآن الحكيم :
وَما يَعلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ الاّ هُوَ
« 1 » وفي الحديث عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اطّت السّماء وحق لها ان تاطّ ، ما فيها موضع قدم الاّ وفيه ملك ساجد وراكع » « 2 » - انتهى . وعدّ القوم القوى الدرّاكة والمحرّكة والصور المنوّعة والطبائع وبالجملة ، المبادئ المقارنة كالمفارفة ملائكة ، وجهه انّهم إلهيّون وهم كالمتألّهين عباد اللّه المخلصون وخادم القضاء الإلهي ، كما يقال أنّ الطبيب خادم الطبيعة فامتلئوا من نور اللّه ولم ينظروا إلاّ إلى وجه اللّه وهو قرّة أعينهم ونصب نواظرهم . وللمبادئ ، بل لكلّ شيء جهة نورانيّة هي أقهر وأبهر ، وجهة ظلمانيّة هي مقهورة مبهورة في الواقع وفي نظرهم وشهودهم ، فيرون كلّ شيء متعلّقا بعرش علم اللّه والمبادئ مظاهر درجات قدرة من هو رفيع الدّرجات ذو العرش لا اله الاّ هو ولا حول ولا قوّة الاّ به فيتبدّل نظرهم ويبدّل ، فيرونها ملائكة ، بل هناك نظر آخر اشمخ [ 1 ] ، وهو النّظر الفنائي ، وهو أنّ سقوط الإضافة عن الموادّ والماهيّات الكثيرة [ 2 ] والتعلّق والإضافة إلى الواحد الأحد إضافة إشراقيّة يجعلها واحدة كأيدي عمّالة ، بل يدين ، بل يد واحدة له « كلتا يدي ربّي يمين » ولا معنى فيه تعالى إلاّ صريح ذاته وكلّ كمالاته عين ذاته ومن هنا ورد في أسمائه
هامش
[ 1 ] أيدّته الأذواق وساعده البرهان وهو أنّ الوجود حقيقة واحدة بسيطة ذات درجات متفاضلة ، لا اختلاف بين مراتبها إلاّ بالكمال والنّقص الخاصّيين وليست حقائق متباينة . إذ لا تفاوت بالفصول ، إذ لا تركيب في الوجود ولا عوارض غريبة ، لأنّ تشخّص الوجود بذاته وما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك ، فهو سنخ واحد كنوع واحد وأصل محفوظ فارد في المراتب ، فكلّ الآثار الّتي في المراتب أثر ذلك الأصل ، فلا مؤثّر في الوجود إلاّ اللّه . منه . [ 2 ] الإضافة عن المواد والماهيات الكثيرة : إضافة الوجود عن الممكنات م .
( 1 ) المدثر : 31 . ( 2 ) حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 269 .