تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
النّفوس البشريّة بعد مفارقتها عن الأبدان وقطع العلاقة معها ، إن كانت خيرة مطيعة للدّواعي العقليّة فهم الجنّ ، وإن كانت شريرة باعثة على الشّرور والقبائح معينة على الضّلالة والانهماك في الغواية فهم الشياطين . وبالجملة ، فالقول بوجود الملائكة والجنّ والشياطين ممّا انعقد عليه إجماع الآراء ونطق به كلام اللّه تعالى وكلام الأنبياء ( عليه السّلام ) . وحكى مشاهدة الجنّ عن كثير من العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء فلا وجه لإنكاره كما لا سبيل إلى إثباته بالأدلّة العقليّة » - انتهى . وقال المحقّق عبد الرزّاق الّلاهيجي بعد نقل هذا الكلام في بعض كتبه الفارسيّة : المغايرة بين قولي الحكماء في كلامه باعتبار القول بالشّياطين لا القول بالجنّ . أقول : ليس كذلك ، لأنّ الجنّ على كلا القولين وإن كانت جواهر مجرّدة لكنّها في الأوّل مجرّدة من رأس ، وفي الثّاني مجرّدة كالنّفس متعلّقة ، وإذا قطع تعلّقها فتجرّدها تجرّد بعد التعلّق [ 1 ] . وأيضا ، في الأوّل مخالفة بالنّوع للنّفس الإنسانيّة بخلافها في الثّاني . ثمّ أنّ الحقّ في الملك ما في القبسات للسيّد المحقّق الدّاماد « 1 » قال : « الحقّ ما عليه الحكماء الإلهيّون من شركاء الصّناعة ، والمهرة المحصّلون من علماء الإسلام أنّ الملائكة شعوب وضروب وقبائل وطبقات روحانيّة وهيولانيّة وقدسانيّة وجسمانيّة وعلويّة وسفليّة وسماويّة وأرضيّة ، فالأعلى طبقة الّذين طعامهم التّسبيح وشرابهم التقديس ، الرّوحانيّون الكرّوبيّون من الجواهر العقليّة بطبقات أنواعها وأنوارها ومنهم روح القدس النازل بأنوار الوحي ، والنّافث في أرواع أولي القوّة القدسيّة بإذن اللّه تعالى ، والنّفوس النّاطقة المفارقة السّماوية ، ثمّ النفوس المنطبعة السّماويّة والقوى الدرّاكة والفعّالة ، والصّور الطبيعيّة النوعيّة « 2 » والطبائع الجوهريّة وأرباب الأنواع
هامش
[ 1 ] أي بالأبدان الطبيعيّة ويجوز أن يجتمع مع التعلّق بالفعل بالأبدان المثاليّة عن من يقول منهم « بعالم المثال » . منه .
( 1 ) القبسات ، القبس التاسع ، ص 401 . ( 2 ) النوعية : المنوّعة م .