وطهارتهم له بعلمه وعصمته ، وقطّان الملكوت بقدرتهم عكوس له بقدرته فأنّه يد اللّه ، وحرّاس السّماوات ونيّراتها بديمومتهم ورفعتهم وتربيتهم عكوس له بديمومة نوره الّذي هو أوّل ما خلق ، ورفعة منزلته الّتي جاء فيها : « لولاك لما خلقت الأفلاك » وتربيته الّتي كان بجسبها نبيّا والآدم بين الماء والطّين ومنها لقّب برحمة للعالمين ، وجلاّس محفل النبوّة ونادي الرّسالة وصدر أولى العزميّة في نشأة النّاسوت عكوس له بنبوّته ورسالته وأولى عزميّته وختميّته فيها [ 1 ] ، وهكذا حيوان عالم الكيان من النّاسوت ومن في درجته ونباته ومعدنه إلى بسائطه كلّها عكوس مقامات بشريّته ( صلوات اللّه وتسليماته وبركاته عليه واله ) .
قوله ( عليه السّلام ) : « وهي ذات العليا » هكذا في نسخ رأينا وهو من باب حذف الموصوف أي صاحبة المنزلة العليا أو صاحبة صفات اللّه العليا في مقام التخلّق بها .
« وشجرة طوبى » هي باعتبار اتّصالها بالحقيقة العقليّة الّتي هي كثيرة التجليّات ، والعقول كلّها كأغصانه ، والنفوس السعيدة كأوراقه وأزهاره . و « سدرة المنتهى » هي باعتبار اتّصالها بالّلاهوت فانّ سدرة المنتهى في لسان العرفاء الكاملين هي البرزخيّة الكبرى الّتي ينتهي إليها مسير الكمّل وأعمالهم وعلومهم وهي نهاية المراتب الأسمائيّة الّتي لا يعلوها رتبة . و « جنّة المأوى » أي جنّة الصّفات الّتي هي التجليّات الأسمائيّة والتخلّقات الصّفاتية . « من عرفها لم يشق » - إلى آخره ، قد مرّ وجه ذلك في
هامش
[ 1 ] هذه الختميّة فسيحة جدّا وليست بحسب السّلسلة الطّوليّة نزولا وصعودا فقط حيث نذكر أنّه العقل الكلّي الّذي هو جامع فعليّات جميع ما دونه ، بل بحسب السّلسلة العرضيّة أيضا ، فأنّه إذ كان الحقيقة المحمدّيّة هي الوجود المنبسط الذي هو الرّحمة الواسعة كما أنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ملقّب « برحمة للعالمين » ، كان نوره لكليّته وسعته شاملا للماضين والغابرين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الوارثين من أمّته المرحومة كما قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » فدولته الحقّة الكريمة باقية لا تزول ، فكلّ من يجيئ بعده من شيعته وأشعّته لكليّته وكونه رحمة اللّه الواسعة كما أنّ من شيعته - عليّ الّذي هو حسنة من حسنات سيد المرسلين - لإبراهيم .
منه .