تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء الصباح — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بيان ربط الحادث بالقديم والصّلاة على وجه النبيّ الكريم . « محيط بالأشياء » قد يطلق العقل الكّلي وعقل الكلّ ويراد جملة العقول الطوليّة والعرضيّة ، بل أصلها العقليّ المحفوظ فيها كأنّها فروعه وتجليّاته ، وقد يطلق على العقل الأوّل الّذي بإزاء النّفس الّتي للفلك الأقصى الّذي قد يقال له جسم الكلّ . وقس عليه إطلاقي النّفس الكلّية ونفس الكلّ ، وعلى أيّ التّقديرين ، فإحاطة العقل الكلّي بجميع العقول وجميع النفوس بل بجميع الأشياء مبرهنة ، لأنّه جامع فعليّات الأشياء [ 1 ] من حيث هي فعليّات وموضع بسطه الكتب العقليّة الحكميّة . هذا أنموذج من كتاب النّفس . وأمّا الشّيطان ، فهو عند المتكلّمين : جسم لطيف شرير قادر على التشكّل بأشكال مختلفة ، كأصله الّذي هو الجنّ أو الملك على الاختلاف . والثّلاثة ، مع جسميّتهم عند أكثرهم أنواع متخالفة . وعند المعتزلة على ما نقل المحقّق الطوسي ( قدّس سرّه ) عنهم في نقد المحصّل : كلّهم نوع واحد وتخالفهم بالأفعال : فالّذين لا يفعلون إلاّ الخير ، فهم الملائكة ، والّذين لا يفعلون الاّ الشرّ ، فهم الشّياطين ، والّذين يفعلون تارة هذا وتارة ذاك ، فهم الجنّ . ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجنّ « 1 » وقال العلاّمة التّفتازاني في شرح المقاصد « 2 » : « والقائلون من الفلاسفة بالجنّ والشّياطين ، زعموا : انّ الجنّ جواهر مجرّدة لها تصرّف وتأثير في عالم الأجسام العنصريّة من غير تعلّق بها تعلّق النّفوس البشريّة بأبدانها ، والشّياطين هي القوى المتخيلّة في افراد الإنسان من حيث استيلائها على القوّة العاقلة وصرفها من جانب القدس واكتساب الكمالات العقليّة إلى اتّباع الشّهوات واللّذات الحسيّة والوهميّة ، ومنهم من زعم أنّ
هامش
[ 1 ] كما أنّ الهيولى الأولى الّتي أثبتها المشّاؤن من الحكماء جامعة لكلّ القوى الانفعاليّة والاستعدادات والظّلمات بحيث إنّ كلّ قوّة في كلّ مادّة من شعبها ، هذا من الضّعف والسّخافة وفي العقل من الشدّة والتماميّة . منه .
( 1 ) نقد المحصل ( تلخيص المحصل ) ، ص 230 . ( 2 ) شرح المقاصد ، ج 3 ، ص 366 .
شرح دعاء الصباح — صفحة 103 | ملا هادي السبزواري / نجفقلى حبيبى